قال جابر : يا رسول اللّه فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أي والذي بعثني بالنبوّة إنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جلّلها السحاب « 1 » .
وورد عن مولانا الإمام الصادق عليه السّلام قال :
لم تخل الأرض منذ خلق آدم من حجة للّه فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة للّه فيها ، ولولا ذلك لم يعبد اللّه ، قال سليمان : فقلت للصادق عليه السّلام : فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور ؟
قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب « 2 » .
وكذا ما ورد عن مولانا وسيّدنا الإمام المهديّ روحي لتراب نعليه الفداء في توقيعه لإسحاق بن يعقوب على يد السفير الثاني في الغيبة الصغرى محمّد بن عثمان ، قال عليه السّلام :
« وأمّا علة ما وقع من الغيبة فإن اللّه عزّ وجلّ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
« 3 » إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي ، وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب ، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، فأغلقوا أبواب السؤال عمّا لا يعنيكم ، ولا تتكلّفوا على ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم ، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتّبع الهدى « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 52 / 93 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 52 / 92 .
( 3 ) سورة المائدة : 101 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 52 / 92 .