خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 1 » .
والوحي معجز من جملة معجزات الأنبياء عليهم السّلام ، ولم تكن أمّ موسى عليها السّلام نبيّة ولا رسولة ، بل كانت من عباد اللّه البررة الأتقياء ، فما الذي ينكر من إظهار علم يدل على عين الإمام ليتميّز به عمّن سواه ، لولا أن مخالفينا يعتمدون في حجاجهم لخصومهم الشبهات المضمحلات .
الشبهة الحادية عشرة [ إن الشريعة منعت من ولاية الصغير فكيف ساغ للشيعة القول بإمامة من عمره خمس سنين ؟ ] :
قال ابن حجر الهيثمي المكي : « ثم المقرّر في الشريعة المطهّرة أن الصغير لا تصح ولايته ، فيكف يساغ لهؤلاء الحمقى المغفلين أن يزعموا إمامة من عمره خمس سنين وأنه أوتي الحكم صبيا ، ولقد صاروا بذلك وبوقوفهم بالخيل على ذلك السرداب وصياحهم بأن يخرج إليهم ضحكة لأولي الألباب ، ولقد أحسن القائل :
ما آن للسرداب أن يلد الذي * كلمتموه « 2 » بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم * ثلّثتم العنقاء والغيلانا « 3 »
* يؤسفنا أن ينعتنا بالحمقى والغفلة من يدّعي لنفسه الحجى والفكر والعلم ، ويعتبره العامة علما من أعلامهم الذين يشار إليهم بالبنان ، فشرّع لأناس أتوا من بعده السباب والتكفير للشيعة لاعتقادهم بغيبة الإمام المهديّ عليه السّلام ، فلم يقف هو أتباعه على روح الشريعة ، ولم يعرفوا شيئا من أصولها وفروعها سوى ما قرره لهم ابن تيمية وابن حجر والقصيمي وغيرهم من إرهابيي الفكر وحملة السيوف للفتك بكلّ شيعي لا يعتقد بإمامة الشيخين لا سيّما السلفية في زماننا هذا
هامش
( 1 ) سورة القصص : 7 .
( 2 ) في نسخة : « غيبتموه بجهلكم » .
( 3 ) الصواعق المحرقة ص 168 ط / القاهرة .