تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
فعلم بما ذكرنا آنفا أن الذي أحوج إلى وجود الإمام عليه السّلام ومنع من عدمه ما اختصّ به من حفظ الشرع ومراعاة حدوده ، الأمر الذي لا يجوز أن يؤتمن عليه سواه من أفراد الرعية ، كما أن على الرعية حفظ ما كلّفوا بأدائه ، فمتى وجد منهم قائما بذلك فهو في سعة من الاستتار والصمت ، ومتى وجدهم قد أطبقوا على تركه وضلّوا عن الطريق الحقّ فيما كلّفوه من نقله وحمله ، ولو بانضمامه إليهم من حيث لا يعرفونه ، ظهر لتولّي ذلك بنفسه ، ولا يسعه حينئذ إهمال القيام به ، فلذلك وجب في حكم العقل وجوده وعدم جواز موته ، الأمر الذي يمنعه من رعاية الدين وحفظه وتفقّده لأحوال من تمسّك به أو فارقه ، وهذه هي الميزة التي يفترق بها الإمام عمّن سواه من رعيته ، وهذا بيّن لمن تدبره . ( 2 ) إذا غاب الإمام عليه السّلام - روحي فداه - للخوف على نفسه من القوم الظالمين ، فضاعت لذلك الحدود وأهملت الأحكام وتعطلت الحدود ، ووقع بسبب الغيبة الفساد في الأرض ، كان المسؤول عن ذلك كلّه فعل الظالمين دون اللّه عزّ وجلّ ، وكانوا هم المجرمين المؤاخذين به دون الإمام عليه السّلام ، نعم لو أماته اللّه تعالى فوقع لذلك الفساد وارتفع لأجله الصلاح في البلاد ، كان سببه فعل اللّه دون العباد ولا يجوز نسبة سبب الفساد إلى اللّه تعالى أو ما يوجب رفعه رفع الصلاح . من خلال ما ذكرنا يتضح الفرق بين موت الإمام عليه السّلام وغيبته واستتاره وثبوته .

الشبهة الثامنة [ أن غيبة الإمام المنتظر عليه السّلام تستلزم سقوط الحدود وهو عين القول بنسخ الشريعة ] :

إن غيبة الإمام المنتظر عليه السّلام تستلزم سقوط الحدود عن الجناة وهو عين القول بنسخ الشريعة ، ولو قلنا بعدم نسخها فمن يقيمها حال غيبته ؟ والجواب : الحدود المستحقة ثابتة في حقّ الجناة والعصاة ، فإن ظهر الإمام ، وكان المستحق لهذه الحدود باقيا ، أقامها عليه الإمام المهديّ عليه السّلام حال ظهوره ، فإن فات ذلك بموته كان الإثم في تفويت إقامتها على من أخاف الإمام وألجأه إلى