تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩

الشبهة السابعة [ بما أن الأحكام معطلة والحدود مهملة ولا يهدي ضالا ولا يجاهد كافرا فأي فائدة في وجوده ما دام غير قادر على ما ذكر وهل وجوده إلا كعدمه سواء ؟ حاشا شخصه الكريم ] :

إن استمرار غيبة الإمام المهديّ على الوجه الذي تزعمه الشيعة الإمامية من حيث عدم ظهوره للناس ، ولا يتولّى إقامة الحدود ولا ينفذ الأحكام ولا تظهر له دعوة إلى حقّ ، ولا يهدي ضالا ولا يجاهد كافرا ، فمنع انتفاء هذه الفوائد عنه بطلت الحاجة إليه في حفظ الشرع والملّة ، وكان وجوده في العالم كعدمه . يرد عليها : ( 1 ) إنّ الأمر بخلاف ما ذكرته الشبهة وذلك لأن غيبة الإمام المهدي المنتظر عجّل اللّه فرجه الشريف لا تضرّ في الحاجة إليه في حفظ الشريعة وقوام الملّة ، وإن كان يتراءى ذلك ذي بدء إلّا أن الواقع يخالفه ويناهضه ، ألا ترى أن الدعوة إلى إمام الزمان - التي هي في الواقع دعوة إلى دين اللّه عزّ وجلّ لأنه - روحي فداه - يمثّل التوحيد بشتى أقسامه - إنما يتولّاها شيعته من العارفين به والمخلصين لشخصه الكريم فتقوم الحجّة حينئذ بهم في ذلك ، ولا يحتاج هو إلى تولّي ذلك بنفسه ، وله في ذلك أسوة بمن تقدّمه من المرسلين والأنبياء والأوصياء عليهم السّلام حيث كانت دعواتهم تنتشر بواسطة نوابهم ووكلائهم لا سيّما رسول اللّه إذ كان له وكلاء في الأمصار والأقطار ينوبون عنه في تبليغ الأحكام والمهام ، ولا يحتاجون إلى قطع المسافات لذلك بأنفسهم ، فكانت الحجة تصل إلى الناس بأتباع الأنبياء والمقرّبين بنبوتهم عليهم السّلام ، وهكذا كانت الدعوة إليهم تقوم بأولئك التابعين لهم عليهم السّلام بعد وفاتهم ، وتثبت الحجّة لهم في نبوّتهم ، وكذلك إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام ودرء الفساد ، فقد كان المتولّي لها أمراء الأئمة عليهم السّلام وعمّالهم المنصوبون من قبلهم دون أشخاصهم وأعيانهم ، كما كان يتولّى ذلك أمراء الأنبياء عليهم السّلام وولاتهم ولا يحوجونهم إلى تولّي ذلك بأنفسهم ، وكذلك القول في الجهاد ، ألا ترى أنه يقوم به الولاة من قبل الأنبياء والأئمة دونهم ، ويستغنون بذلك عن تولّيه بأنفسهم .