تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
في النادي من المسلمين والمشركين فتفرقت قريش مسرورين وقالوا : قد ذكر محمّد آلهتنا بأحسن الذكر « 1 » . 8 - قال الزمخشري : « والسبب في نزول هذه الآية
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ . .
إن رسول اللّه لمّا أعرض عنه قومه وشاقوه وخالفه عشيرته ولم يشايعوه على ما جاء به : تمنّى لفرط ضجره من أعراضهم ولحرصه وتهالكه على إسلامهم أن لا ينزل عليه ما ينفرهم ، لعله يتخذ ذلك طريقا إلى استمالتهم واستنزالهم عن غيّهم وعنادهم ، فاستمر به ما تمناه حتى نزلت عليه سورة ( والنجم ) وهو في نادي قومه ، وذلك التمني في نفسه ، فأخذ يقرؤها فلما بلغ قوله ( ومناة الثالثة الأخرى ) ألقى الشيطان في أمنيته التي تمناها أي : وسوس إليه بما شيعها به ، فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط إلى أن قال : تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهنّ لترتجى . وروي : الغرانقة ، ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه عليه ، وقيل : نبهه جبريل عليه السّلام ، أو تكلم الشيطان بذلك فأسمعه الناس ، فلما سجد في آخرها سجد معه جميع من في النادي وطابت نفوسهم ، وكان تمكين الشيطان من ذلك محنة من اللّه وابتلاء . . . » « 2 » . وروى أسطورة الغرانيق غير ما قدّمناه « 3 » ، ونسبها الرازي إلى عامة المفسرين الظاهريين « 4 » .

[ ما أشبه اليوم على بطلان أسطورة الغرانيق ]

هذه هي خلاصة أسطورة « الغرانيق » التي أوردها - ليس الطبري فحسب - بل عامة المفسرين الظاهريين بل والمؤرخين أيضا ، وبات يرددها المستشرقون المغرضون ، فاتخذوها ذريعة لضرب الإسلام وللتشكيك بمعتقداته ، لا سيّما بالقرآن الكريم مصدر التشريع والتقنين عند المسلمين ، فإذا سهل النيل منه ، نالوا
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن للنيسابوري ج 17 / 104 بهامش تفسير الطبري ، طبع بولاق - مصر . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 3 / 161 ، سورة الحج : 52 . ( 3 ) أمثال : الشربيني في تفسيره السراج المنير ج 3 / 559 ، وتفسير الطبري : جامع البيان ج 9 / 173 . ( 4 ) تفسير الرازي ج 23 / 50 سورة الحج .