العلى منها الشفاعة ترتجى ، فقرأها النبيّ كذلك ، فأنزل اللّه
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
إلى قوله
حَكِيمٌ
« 1 » .
ثم ساق السيوطي على نسق ما تقدم جما وفيرا من النصوص من طريق مجاهد ، والسدي ، وعكرمة وعروة وابن شهاب وقتادة وأبي العالية وابن المنذر وابن جريج وابن عبّاس وعبد الرحمن بن الحارث ، كما أخرج من طريق الكلبي وابن جرير والبزار والطبراني وابن مردويه وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وسعيد بن منصور والبيهقي في الدلائل والطبراني .
6 - وقال الجصّاص « 2 » :
قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
الآية .
روى عن ابن عبّاس ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، ومحمّد بن كعب ، ومحمّد ابن قيس ، أنّ السبب في نزول هذه الآية أنه لما تلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
ألقى الشيطان في تلاوته : « تلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهنّ لترتجى » .
7 - وقال النيسابوري : « قال عامة المفسّرين في سبب نزول هذه الآية : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا شق عليه إعراض قومه عنه تمنّى في نفسه أن لا ينزل عليه شيء ينفّرهم لحرصه على إيمانهم ، وكان ذات يوم جالسا في ناد من أنديتهم وقد نزل عليه سورة النجم إذا هوى فأخذ يقرؤها عليهم حتّى بلغ قوله : أفرأيتم اللّات والعزّى ، ومناة الثالثة الأخرى ، وكان ذلك التمنّي في نفسه فجرى على لسانه :
« تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى » فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ، ومضى رسول اللّه في قراءته حتى ختم السورة فلمّا سجد في آخرها ، سجد معه جميع من
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 4 / 662 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصّاص ج 3 / 246 طبعة أوفست لاهور / باكستان .