وشيعتهم للأمر الذي ذكرنا ، وتأكيدهم على شيعتهم أن يلزموا السكون إلى أن يسمع النداء من السماء باسم الإمام المهديّ ويخسف بالبيداء بجيش السفياني ، فيخرج إمام الحق بالسيف ليزيل دولة الباطل .
2 - إن ملوك الزمان إذ ذاك كانوا يعرفون الخصوصية التي يمتاز بها الإمام المهديّ روحي فداه عن بقية الأئمة عليهم السّلام من حيث ورود الأخبار الكثيرة بشأنه من الرسول الأكرم جدّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنّ اللّه عزّ وجلّ يطهّر به الأرض من الجور والظلم ، ويبيد العتاة والمردة من الحكام والظالمين والفسقة والكافرين ، وكل هذا بدوره عاملا قويا يساعد في ملاحقة السلطات الظالمة للإمام المهديّ الموعود وتتبع حركاته ونشاطه ، وبالأخير إلى القبض عليه وقتله إن سنحت لهم الظروف بذلك ، ونظير هذا ما وقع لنبيّ اللّه موسى بن عمران عليه السّلام مع طاغية زمانه فرعون ، فإنه كان يذبح أبناءهم بغية العثور على موسى عليه السّلام لئلا يكون زوال ملكه وسلطانه على يده ، هذا مضافا إلى أن اللّه عزّ وجلّ غيّب وليّه الأعظم حفاظا عليه من القتل لقلة أنصاره ، ولأن الحاجة إليه ستكون مستمرة ليس لبضع سنين كما حصل لآبائه الميامين ، بل تتعداها إلى مئات أو آلاف السنين ، لكونه في حكمة اللّه عزّ وجلّ الثاني عشر الذي ختمت به الإمامة والولاية فلا إمام بعده على ما نطقت به أحاديث الفريقين كما ختمت النبوة بجدّه رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا نبيّ بعده ، حتى عيسى فقد بطلت نبوته التشريعية وبقيت التسديدية . وقد أشرنا إلى بعض الأخبار الدالة على ذلك منها الحديث المتواتر : « لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش » . وهو صريح في أن الأئمة اثنا عشر لا يزيدون واحدا ولا ينقصون وإلّا لزم الكذب في أخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو باطل إجماعا ، وأنه لا بدّ من رجل من أهل البيت عليهم السّلام في كل زمان هو بحكم القرآن في وجوب التمسك به ، كما نص عليه حديث الثقلين المتواتر نقله عن نيف وعشرين صحابيا أو أكثر كما في سنن الترمذي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إني مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إن تمسّكتم بهما لن تضلوا ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 627
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٦٢٧