دون غيرها ، وإهمال ذكر ولد له ، ونظر له في معناه على ما بيّناه » « 1 » .
الشبهة الرابعة [ لم غاب الإمام المهديّ عليه السّلام وله أسوة بأجداده الميامين عانوا الاضطهاد ولم يغب أحد منهم ولا خفيت ولادته ولا ستر وجوده ؟ ] :
لقد عاش أئمة أهل البيت عليهم السّلام الاضطهاد والتقية من ملوك بني أميّة وبني العبّاس لعنهم اللّه تعالى ومع هذا لم يغب أحد منهم ولا خفيت ولادته ولا ستر وجوده من أحد من الناس ، هذا مع التأكيد على أن الأئمة عليهم السّلام عاشوا في عصور حالكة ، كانت التقية فيها أشدّ من عصر الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ولم يحدث منهم أنهم ستروا أولادهم خوفا من أولئك الطغاة اللئام ، وعليه فما الداعي إلى أن يستر الإمام العسكري عليه السّلام ابنه الإمام المهديّ عليه السّلام عن الناس ويخفي أمره ؟ !
وبعبارة أخرى : أن الشبهة تستبعد على الإمام الحسن العسكري عليه السّلام إلى ستر ولده ، وتدبير الأمر في إخفاء شخصه ، ونهيه عليه السّلام لشيعته عن تسميته وذكره ، مع كثرة الشيعة في زمانه وانتشارهم في البلاد وثرائهم وحسن حالهم ، وقد صعب الزمان فيما سلف على آبائه عليهم السّلام واعتقاد ملوكه فيهم ، وشدة غلظتهم على المعتقدين بإمامتهم ، واستحلالهم الدماء والأموال ، ولم يدعهم ذلك إلى ستر ولدهم ولا مؤهّل الأمر من بعدهم !
والجواب : 1 - إن علة عدم تعرّض ملوك بني أميّة وبني العبّاس لأولاد أئمتنا عليهم السّلام هي عدم خروج الأئمة وأولادهم بالسيف على ولاة أزمانهم ، فكان الطواغيت في مأمن من ذلك ، هذا مضافا إلى أن الأئمة عليهم السّلام أنفسهم كانوا يعملون بالتقية ويحرّمون الخروج بالسيف عليهم لعدم التكافؤ بينهم وبين أعدائهم من حيث القوة والعدّة والعدد ، ومع هذا لم يسلم أحد منهم من طغاة زمانهم ، فكان لكلّ واحد منهم عليهم السّلام من يطارده ويؤذيه ، فسجن منهم من سجن حتى لم يخرج أحد من الدنيا إلّا مقتولا أو مسموما . فكان سكون الأئمة وعملهم بالتقية هم وأصحابهم
هامش
( 1 ) الفصول العشرة في الغيبة / الشيخ المفيد ص 69 - 72 .