والفقه عن الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام : أنه اعترف بولده الإمام المهديّ عليه السّلام ، وآذنهم بوجوده ، ونصّ لهم على إمامته من بعده ، وبمشاهدة بعضهم له طفلا ، وبعضهم له يافعا وشابا كاملا ، وإخراجهم إلى شيعته بعد أبيه الأوامر والنواهي والأجوبة عن المسائل ، وتسليمهم له حقوق الأئمة من أصحابه ، وذلك موجود في كتبنا « 1 » .
الشبهة الثانية : إن جعفر بن عليّ « عم الإمام المهديّ عليه السّلام » قد أنكر شهادة الشيعة بوجود ولد لأخيه أبي الحسن بن عليّ ، ولد في حياته
، وحاز تركة أخيه مدّعيا استحقاقه بميراثه له ، وتظاهر بتكذيب كلّ من ادّعى لأخيه ولدا في حياته وبعد وفاته ، حتى رفع أمر المدّعين ذلك إلى السلطان العبّاسي في عصره ، وحمله على حبس جواري الإمام الحسن العسكري عليه السّلام وإيذائهنّ باستبراء حالهنّ من الحمل ليتأكد نفيه لابن أخيه ، وإباحته دماء شيعة الإمام الحسن عليه السّلام بادعائهم وجود خلف من بعده هو أحق بمقامه من غيره ، لا سيّما أنه لم يظهر لواحدة منهنّ حمل بعد ذلك الاستبراء ، فكل ذلك يكفي في بطلان قول الشيعة ودعواهم وجود ولد للإمام الحسن العسكري ولا أقلّ أنها شبهة تبطل دعواهم إبطالا « 2 » .
والجواب : ( 1 ) إن اعتماد صاحب الشبهة على إنكار جعفر لولادة الإمام المهديّ عليه السّلام يصادم النصوص المتواترة الدالة على ولادته وغيبته عليه السّلام ، وليس لمسلم عرف اللّه ورسوله أن يجعل تلك النصوص خلف ظهره ويأخذ بقول جعفر المعلوم لدى العامة والخاصة عدم صدقه ، ولثبوت فسقه بدعوى الإمامة لنفسه بعد أخيه عليه السّلام ،
هامش
( 1 ) راجع : الإرشاد للمفيد ج 2 / 351 ، والنجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب للنوري عليه الرحمة .
( 2 ) ذكرها ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص 168 والسفاريني في لوائح الأنوار ج 2 / 71 ، وبذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود / عبد اللّه الجميلي ج 1 / 254 .