وعليه فلو فرض خلو زمانه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى زمان ظهوره « عجّل اللّه فرجه المبارك » من خليفة منهم ، لزم عدم قيام الدين وذلته واضطراب الأرض وظهور الفتن والهرج قبل انقضاء حكم الثاني عشر ورجعة آبائه وأجداده بعده .
إن الأرجاف في حياة الإمام المهديّ عجّل اللّه فرجه المبارك من قبل العامة لا يضعّف من إيمان أتباعه والمعتقدين به كرسول وحجّة من اللّه تعالى على خلقه ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، بل يزيدنا إصرارا على التمسّك بأذياله المقدّسة والذّب عنه بكلّ ما أوتينا من قوة ، لاعتقادنا أن الدفاع عنه هو دفاع عن اللّه تعالى ورسالاته .
ولم يقتصر المرجفون في حياة الإمام المهديّ روحي لتراب نعليه الفداء على التشكيك بوجوده المقدّس بل زادوا في شبهاتهم للحدّ من الاعتقاد به كضرورة إلهية لا بدّ للعباد أن يتمسّكوا بها ، وما رفض هؤلاء لحياته سوى لصرف الناس البسطاء عن الإيمان بالأئمة الاثني عشر ، لأنهم لو اعتقدوا بجواز وجوده الآن لثبت حينئذ صحة الأحاديث الدالة على أنّ الإمامة حق شرعي لعليّ المرتضى وأولاده الأحد عشر .
ونحن سنذكر شبهاتهم الواهية ونردّ عليها بإذن اللّه تعالى ليسفر الصبح لذي عينين .
الشبهة الأولى : إذا كان الإمام المهديّ الحجة ابن الحسن عليهما السّلام قد ولد عام 255 ه فلما ذا ستره أبوه الإمام الحسن العسكري عليه السّلام عن الناس ؟
والجواب : ( 1 ) إن استتار الإمام المهدي عليه السّلام عن عامة الشيعة إلّا الخواص منهم آنذاك واستمرار استتاره عنهم إلى الآن حرصا عليه من القتل ، لأن بني العبّاس كانوا يتربصون بالإمام المهديّ الدوائر لعلمهم عن طريق الرواة أن الإمام المهدي عليه السّلام