بوفاتهم ، وامتحان رعاياهم بذلك ، وأغراض له معروفة قد جرت من المسلمين بالعمل عليها العادات .
وكم ظهر أولاد بعد موت آبائهم بدهر طويل ، ولم يكن أحد من الخلق يعرفهم قبل ذلك حتى شهد لهم بذلك عدول من المؤمنين ، وذلك لداع دعا الأب إلى ستر ولادته عن كل أحد من قريب وبعيد إلّا من شهد به من بعد عليه بإقراره على الستر لذلك والوصيّة بكتمانه ، أو بالفراش الموجب لحكم الشريعة إلحاق الولد بوالده .
( 3 ) لقد أجمع علماء الملل على ما كان من ستر ولادة إبراهيم الخليل عليه السّلام وتدبير أمّه في إخفاء أمره عن ملك زمانه لخوفها عليه منه . وكذا اتفاقهم على ستر ولادة موسى بن عمران عليه السّلام ، وبمجيء القرآن بشرح ذلك على البيان ، والخبر بأن أمّه ألقته في اليمّ على ثقة منها بسلامته وعوده إليها ، وكان ذلك منها بالوحي إليها به بتدبير اللّه جلّ وعلا لمصالح العباد .
فما الذي ينكره خصوم الإمامية من قولهم في ستر الإمام الحسن العسكري ولادة ابنه الإمام المهديّ عليهما السّلام عن أهله وبني عمّه وغيرهم من الناس ، وأسباب ذلك أظهر من أسباب ستر من عددناه وسمّيناه ، بل إن اللّه عزّ وجلّ هو الذي ستر ولادة إبراهيم وموسى حينما أخفى على الناس حمل أمّ إبراهيم وأمّ موسى فلم يبن عليهنّ أثر الحمل حفاظا منه تعالى على المولودين الكريمين .
والخبر بصحة ولادة الإمام الحجّة المهدي عليه السّلام قد ثبتت بأوكد ما ثبت به أنساب الجمهور من الناس ، إذ كان النسب يثبت : بقول القابلة ، ومثلها من النساء اللاتي جرت عادتهنّ بحضور ولادة النساء وتولّي معونتهم عليه ، وباعتراف صاحب الفراش وحده بذلك دون من سواه ، وبشهادة رجلين من المسلمين على إقرار الأب بنسب الابن منه .
وقد ثبتت أخبار عن جماعة من أهل الديانة والفضل والورع والزهد والعبادة
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 617
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٦١٧