بما سيجري عليها وإلا لتعدى هذا إلى بقية الأئمة عليهم السّلام إذ كانوا يقدمون على مواقع الشهادة مع علمهم المسبق بها ترجيحا للأهم على المهم « 1 » ، فلم يعهد منهم أنهم فروا من الموت ، فإن لم يموتوا بالسيف ، ماتوا بغيره ، والموت بالسيف في سبيل اللّه أشرف وأعظم .
هذه أهم الشبهات التي طرأت على قضية الاعتداء على الصدّيقة الشهيدة ، وما عداها دونه خرط القتاد .
وفي الختام نذكّر المسلمين : بأنّ بضعة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد ظلمها أبو بكر وعمر بن الخطاب ولم يرعيا حرمتها كامرأة جليلة عظيمة مطهّرة ، وابنة أعظم نبي ، وصحابية من أعاظم الأصحاب ، ونحن لا ننبش الماضي بذكر المآسي حبا له ، بل لأننا نريد إثبات مظلومية أئمتنا وفي طليعتهم مولانا أمير المؤمنين وزوجه الطاهرة فاطمة عليهم السلام جميعا ، هذه المظلومية التي لو صبّت على الأيام لصرن ليالي على حدّ تعبير الشهيدة المظلومة . إن المسلمين اليوم مدعوون إلى الوقوف بجانب الحق الذي يدور مع فاطمة الشهيدة حيثما دارت ، ويزداد تعجبي من بعض فرق المسلمين كيف يؤولون كلمات عائشة وأبيها وفاروقه ، وينسبون إليهم الفضائل والمكرمات وينزهونهم عن المعايب والأخطاء ، في حين ينسبونها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد روى البخاري عن محمد بن سعد عن أبيه قال : استأذن عمر بن الخطاب على رسول اللّه وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب ، فأذن له النبي فدخل والنبي ( ص ) يضحك ، فقال :
أضحك اللّه سنّك يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، فقال :
عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب .
هامش
( 1 ) شبهة إلقاء الأئمة أنفسهم إلى التهلكة والرد عليها ، مخطوط للمؤلف .