والجواب : ( 1 ) إن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يترك مولاتنا الصدّيقة الطاهرة تواجه الأمر لوحدها ، بل كلّ ما في الأمر أنها روحي فداها كلّمتهم من وراء الباب ، وأيّ نقيصة أن تكلّم المرأة رجلا من خلف ستار ؟ ولكنّ القوم دخلوا الدار عنوة وبسرعة حيث إن الإمام عليه السّلام كان منشغلا مع بعض أصحابه في إحدى غرف داره ، فلو خرج وكلّمهم هو وأصحابه لكان ذلك مبرّرا لعصابة النفاق فيشيعون بين الناس أن الإمام وأصحابه هجموا على أبي بكر ، فيصبح بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ظالما - بنظر أتباع عصابة النفاق - والطرف الآخر مظلوما ، فعدم خروج مولانا الإمام عليه السّلام وردّه عليهم إنما كان من أجل دفع الفتنة المتوجهة إليه من قبل القوم ، لأنه لو خرج إليهم لقالوا للناس إنه واجهنا بالعنف ، ولم يكن أمامنا خيار إلّا أن اعتقلناه درءا للفتنة ، وحفاظا على الدين والأمة ، ومن الذي يستطيع أن ينكر عليهم ما يدّعون ويرى الناس أنهم حكّام متسلطون ، ولدى الحكام عادة السياط والسيوف إلى جانبها الأموال والمناصب ، وبإمكانهم تلبية المطامح والمآرب ، ويبقى إعلامهم هو الأعلى صوتا ، لأنه يضرب بسيوف المال والجاه والجبروت والأطماع ، وهناك الحقد الظالم من الكثيرين على الإمام عليّ عليه السّلام ، وعلى كلّ من يلوذ به أو ينسب إليه ، وعليهم أن يستفيدوا من هذه الأحقاد لتثبيت أمرهم وتقوية سلطانهم ، وحين إجابتهم مولاتنا فاطمة عليها السّلام كان جوابها المفاجأة أو الصدمة التي ضيّعت عليهم الفرصة التي رأوها سانحة ، كانوا يريدون قتل الإمام عليه السّلام - حسبما أفصحت الأخبار عن ذلك - وقتل الصدّيقة فاطمة عليها السّلام ، من هنا تعمّد عمر رفسها على بطنها ولكزها بالسيف مضافا إلى عصرها بين الحائط والباب ، فواجهوها بتلك القسوة والفظاظة والغلظة لأنها حالت دون وصولهم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فكانت - فديتها بنفسي - شهيدة الحق ، وقضى محسن عليه السّلام شهيدا في سبيل مظلومية أمير المؤمنين وزوجه سيّدة نساء العالمين فاطمة عليهم السّلام .
وإصرار القوم بأخذ البيعة من الإمام عليّ عليه السّلام لإرغامه على السكوت ، إذ
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 548
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٥٤٨