الأصل المسموع شفاها عن الإمام عليه السّلام أو عمّن سمعه منه أقلّ . . . فوجود الحديث في الأصل المعتمد عليه بمجرده كان من موجبات الحكم بالصحّة عند القدماء . .
هذه الميزة ترشّحت إلى الأصول من قبل مزيّة شخصية توجد في مؤلّفيها .
تلك هي المثابرة الأكيدة على كيفية تأليفها والتحفّظ على ما لا يتحفّظ عليه غيرهم من المؤلّفين وبذلك صاروا ممدوحين من عند الأئمة عليهم السّلام . . . ولذا نعدّ قول أئمة الرجال في ترجمة أحدهم « إن له أصلا » من ألفاظ المدح له . .
إنّ المزايا التي توجد في الأصول ومؤلّفيها دعت أصحابنا إلى الاهتمام التام بشأنها قراءة ورواية وحفظا وتصحيحا ، والعناية الزائدة بها وتفضيلها على غيرها من المصنّفات . ويرشدنا إلى ذلك تخصيصهم الأصول بتصنيف فهرس خاص لها وإفرادهم مؤلّفيها على سائر الرواة والمصنّفين بتدوين تراجمهم مستقلة » « 1 » .
- قال رحمه اللّه في موضع آخر :
« روي عن أبي عبد اللّه الصادق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء ولا يعلم من أسبابنا شيئا ، وو هو أبجد الشيعة ، وهو سر من أسرار آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » .
- وقال أيضا : « عن مختصر البصائر : أنه قرأ أبان بن أبي عيّاش كتاب سليم على سيّدنا عليّ بن الحسين عليه السّلام ، بحضور جماعة من أعيان أصحابه ، منهم أبو الطفيل ، فأقرّه عليه زين العابدين عليه السّلام وقال : هذه أحاديثنا صحيحة » « 3 » .
- وذكر الكشي عرض الحديث المذكور آنفا على الإمام الباقر عليه السّلام - بعد أبيه الإمام السجّاد عليه السّلام - وأنه اغرورقت عيناه ، وقال ؛ صدق سليم ، وقد أتى أبي
هامش
( 1 ) الذريعة ج 2 / 125 - 128 .
( 2 ) نفس المصدر ج 2 / 152 .
( 3 ) نفس المصدر ج 2 / 152 .