الأمر ، ويشهد له قصة « 1 » قدوم سليم إلى أبان وهروبه من الحجّاج .
إن منشأ القدح في أبان هو تشيّعه
، ويشهد له قول أحمد بن حنبل « قيل إنه كان له هوى » أي أنه من أهل الأهواء والمراد به التشيّع . من هنا تفطّن ثلة من متأخري علماء الإمامية وحكموا بوثاقته والاعتماد عليه ، ولم يكن ذلك إلّا حصيلة الدراسة في كيفيّة مواجهة العامة معه وملاحظة حياة أبان والقرائن الكثيرة التي تحتّف بها .
[ شهادة الرجاليين بوثاقة أبان بن أبي عيّاش ]
قال السيّد الأمين في أعيان الشيعة : « الظاهر أن منشأ تضعيف الشيخ له قول ابن الغضائري ، وصرّح العلّامة بأن ذلك منشأ توقّفه فيه كما سمعت ، وابن الغضائري حاله معلوم في أنه يضعّف بكلّ شيء ولم يسلم منه أحد فلا يعتمد على تضعيفه » « 2 » .
وقال السيّد الصفائي الخوانساري في كشف الأستار : « وإنما ضعّفه ( أي ضعّف الشيخ أبانا ) في أصحاب الباقر عليه السّلام ولم يعلم سببه ، ولعلّه تضعيف المخالفين . . . وينبغي عدّه - أي تضعيف المخالفين لأبان - من مدائحه » « 3 » .
وقال السيّد الموحّد الأبطحي في « تهذيب المقال » في بيان أنّ الشيخ أورد اسم أبان في ثلاثة موارد ولم يضعفه إلّا في أصحاب الإمام الباقر عليه السّلام ، ولا يبعد كون قوله في أصحاب الباقر عليه السّلام : « تابعي ضعيف » مصحّف « تابعي صغير » كما يظهر من العامة مدّعيا أنه ليس من كبار التابعين . . . ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال وقال : « تابعي صغير عن أنس وغيره . . » « 4 » .
وقال في موضع آخر : « إن ابن الغضائري بالإضافة إلى ضعف ما ذكره تفرّد
هامش
( 1 ) كتاب سليم ص 59 .
( 2 ) أعيان الشيعة ج 5 / 50 .
( 3 ) كشف الأستار ج 2 / 30 ومقدمة كتاب سليم للخوئيني ج 1 / 222 .
( 4 ) تهذيب المقال ج 1 / 182 .