3 - ما الضير في أن يكلّم محمّد وهو صغير أباه أبا بكر بهذا الكلام الذي لا يصدر عادة إلّا من الرجال العقلاء ؟ ! ألا يحتمل المنكرون أن محمّدا بن أبي بكر كان من النوابغ الذين يصدر عنهم الأفعال العجيبة ، فها هو القرآن المجيد يحدّثنا عن حكمة يحيى عليه السّلام بقوله :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 1 » والشواهد التاريخية كثيرة على وجود أطفال نوابغ تصدّروا السنام الأعلى في الحكمة والفصاحة .
وقد تصدر الأفعال العجيبة من الأطفال العاديين ولا ينسون ذلك طيلة عمرهم ، خاصة إذا كانت القصة متعلقة بموت أبيهم ، فكيف بأبي بكر وهو ذاك الرجل المشهور في اعتدائه على أمير المؤمنين عليّ وزوجه الطاهرة الصدّيقة الزهراء عليهما السّلام واغتصابه لحقهما .
هذا مضافا إلى أن محمّدا بن أبي بكر كان ربيب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وتلميذه وكان من أعزّ الخلق إلى أمير المؤمنين وجاريا عنده مجرى أولاده ، وهو رضيع الولاء والتشيع منذ زمن الصبا فنشأ عليه ، فلم يكن يعرف أبا غير الإمام عليّ عليه السّلام ولا يعتقد لأحد فضيلة غيره ، لا سيّما أيضا وأن أمه أسماء بنت عميس رضي اللّه تعالى عنها كانت زوجة أمير المؤمنين عليه السّلام وكانت تعلّم ابنها محمّدا ليظهر بذلك باطن أبيه ، وهي التي كانت على اتصال دائم ببيت أمير المؤمنين قبل وفاة أبي بكر وكانت من أحبّ الخلق إلى الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام .
وعليه فما الضير أن ما صدر من محمّد بن أبي بكر كان من معجزات أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ظهر فيه ؟ .
4 - أن من المحتمل قويا أن لإلقاء هذه الشّبهة جذورا عميقة ترجع إلى تطهير أبي بكر من تلك الكلمات التي صدرت عنه عند الموت والتي هي سند تاريخي يكشف عن أسرار وحقائق .
هامش
( 1 ) سورة مريم : 12 .