تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
قلنا : إن كونه مولى لأبي بكر لا يبرّر صحة فعله ، ما دامت التقاليد العربية تمنع ، فليست السجايا حكرا على السادة دون الموالي ، هذا مضافا إلى أن تصرف الموالي من دون إذن السادة يعتبر جريمة لا تغتفر آنئذ ، ولو صدر أمر من المولى بحق المرأة ، فإنه حتما سيواجه باستنكار الناس له ، مع التأكيد على أن قنفذا لم يضرب الصدّيقة الزهراء من دون إذن عمر بذلك كما أكدت المصادر التاريخية على هذا الأمر ، وقنفذ لعنه اللّه ليس الوحيد الذي اختصّ بضرب الزكية عليها السّلام وإنما كان من ضمن مجموعة شاركته بذلك .

ثالثا [ بعد ما اعترف كاشف الغطا بمظلومية الطاهرة فلما ذا لا يقبل وجدانه أن يكون عمر هو الذي ضربها عليها السّلام ] :

بعد ما اعترف كاشف الغطاء أن السيرة والكتب والشعراء استفاضوا بذكر مظلومية الطاهرة الزكية - فديتها نفسي - فلما ذا لا يقبل وجدانه أن يكون عمر هو الذي ضربها عليها السّلام بدعوى أن ضربه لها يوجب لحوق العار به ، وهل - يا ترى - يخاف عمر من العار - بعد ما فعله بالنسوة في عهد الرسالة وما فعله بالنبيّ في الحديبية وعلى فراش الموت - ؟ وكيف يخاف العار وقد أمر قنفذا وخالدا والمغيرة بضرب حبيبة اللّه ورسوله وأمير المؤمنين ؟ ! وهل ما استفاضت به كتب التاريخ منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا غير كافية لإقناع وجدان الشيخ - الفقيه حسبما يقولون - كاشف الغطاء ومسمّاه ؟ ! لا يحق لأي فقيه - مهما بلغت فقاهته علوا وارتقاء - أن يحكّم وجدانه وضميره وعاطفته في قضايا العقيدة والتاريخ وما شابههما ، لأن هذه القضايا تبتني على الأدلة العقلية والنقلية الصحيحة ، وبالأخص الأمور التاريخية التي لا يمكن استكشافها من خلال الوجدان والعاطفة بل ولا من خلال العقل ، لأن العقل دوره الكشف عما ثبت له بالنصوص الواردة والتحليل لمضمونها ، أما إنه يكشف من دون استعانة بالنصوص فهذا إن لم يكن من المستحيلات ، فهو على أقل تقدير من المتعذرات قطعا لم يدّعيها أحد لنفسه من الأولياء والمرسلين عليهم السّلام .