أخوها ، فناح النساء عليه ، وفيهن أخته أم فروة ، فنهاهنّ عمر مرارا وهن يعاودن ، فأخرج أمّ فروة من بينهن وعلاها بالدرة ، فهربن وتفرقن « 1 » .
ولما مات خالد بن الوليد اجتمع في بيت ميمونة نساء يبكين فجاء عمر فكان يضربهنّ بالدرة ، فسقط خمار امرأة منهنّ فقالوا : يا أمير المؤمنين خمارها ؟ فقال :
دعوها فلا حرمة لها ، وكان يعجب من قوله : لا حرمة لها « 2 » .
وروى ابن عبّاس قال :
لمّا ماتت زينب « 3 » بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال رسول اللّه : ألحقوها بسلفنا الخيّر عثمان بن مظعون فبكت النساء فجعل عمر يضربهنّ بسوطه فأخذ رسول اللّه يده وقال : مهلا يا عمر دعهنّ يبكين ، وإياكنّ ونعيق الشيطان . . إلى أن قال : وقعد رسول اللّه على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي ، فجعل النبيّ يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها « 4 » .
وأخرج البيهقي « 5 » عن ابن عبّاس قال : بكت النساء على رقية [ بنت رسول اللّه ] رضي اللّه عنها فجعل عمر ينهاهنّ ، فقال رسول اللّه ؛ مه يا عمر ، قال : ثم قال : إياكنّ ونعيق الشيطان فإنه مهما يكن من العين والقلب فمن الرّحمة ، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان . قال : وجعلت فاطمة رضي اللّه عنها تبكي على شفير قبر رقية فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يمسح الدموع على وجهها باليد ، أو قال : بالثوب .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 1 / 181 والغدير ج 6 / 161 .
( 2 ) الغدير ج 6 / 162 نقلا عن كنز العمال ج 8 / 118 .
( 3 ) ماتت سنة ثمان من الهجرة .
( 4 ) الغدير ج 6 / 159 نقلا عن مسند أحمد ج 1 / 237 ، مستدرك الحاكم ج 3 / 191 وصحّحه وقال الذهبي في المستدرك : سنده صالح ، مسند أبي داود الطيالسي ص 351 ، الاستيعاب في ترجمة عثمان بن مظعون ج 2 / 482 ، مجمع الزوائد ج 3 / 17 .
( 5 ) السنن الكبرى ج 4 / 70 .