نكلّمك فإنّا نتوب ، وأسمع صارخا من الجبل يقول : لا تكلّمهم وقل لهم : اخسئوا فيها ولا تكلّمون ، قلت : جعلت فداك ومن معهم ؟ قال : كلّ فرعون عتا على اللّه وحكى اللّه عنه فعاله ، وكلّ من علّم العباد الكفر ، قلت : من هم ؟ قال : نحو قورس [ بولس ] الذي علّم اليهود أنّ عزيرا ابن اللّه ، ونحو نسطور الذي علّم النصارى أن المسيح ابن اللّه ، وقال لهم : هم ثلاثة ، ونحو فرعون موسى الذي قال : أنا ربّكم الأعلى ، ونحو نمرود الذي قال : قهرت الأرض وقتلت من في السماء ، وقاتل أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقاتل فاطمة عليها السّلام وقاتل المحسن [ ظ : محسن ] وقاتل الحسن والحسين عليهم السّلام ، فأما معاوية وعمرو بن العاص فما يطمعان في الخلاص ومعهم كلّ من نصب لنا العداوة وعاون علينا بلسانه ويده . . » « 1 » .
( 8 ) وقال علم الهدى السيد المرتضى ( المتوفى عام 436 ه ) :
« قد روى أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري - وحاله في الثقة عند العامة ، والبعد عن مقاربة الشيعة ، والضبط لما يرويه معروف - : حدّثني بكر بن الهيثم ، قال : حدّثنا عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس قال : بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى عليّ حيث قعد عن بيعته وقال :
ائتني به بأعنف العنف ، فلمّا أتاه جرى بينهما كلام ، فقال عليّ : احلب حلبا لك شطره ، واللّه ما حرصك على إمارته اليوم إلّا ليؤمّرك غدا ، وما تنفّس على أبي بكر هذا الأمر ، لكنّا أنكرنا ترككم مشاورتنا وقلنا : إن لنا حقا لا تجهلونه .
وهذا الخبر يتضمّن ما جرت عليه الحال وما يقوله الشيعة بعينه ، وقد أنطق اللّه به رواتهم ، وقد روى البلاذري ، عن المدائني عن مسلمة بن محارب ، عن سليمان التميمي ، وعن ابن عون أنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد بيعته فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه فتيلة ، فتلقّته فاطمة على الباب ، فقالت فاطمة : يا بن الخطاب ! أتراك محرقا عليّ بابي ؟ ! قال : نعم وذلك أقوى مما جاء به أبوك ، وجاء عليّ فبايع .
هامش
( 1 ) الاختصاص ص 344 ط / المفيد بيروت وص 185 - 186 ، ولاحظ أيضا : أماليه ص 49 .