حتى خرج منهم هاربا إلى الغار إلى المدينة فآويناه ونصرناه وهاجرنا إليه فقالت الأنصار حتى قال من الحزبين منّا أمير ومنكم أمير ، فقام [ فأقام ] عمر أربعين شاهدا قسامة شهدوا على رسول اللّه زورا وبهتانا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : الأئمة من قريش ، فأطيعوهم ما أطاعوا اللّه فإن عصوا فالحوهم لحي هذا القضيب ، ورمى القضيب من يده ، فكانت أوّل قسامة زور شهدت في الإسلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن رقبوا الأمر إلى أبي بكر وجاءوا يدعوني إلى بيعته فامتنعت إذ لا ناصر لي . . » « 1 » .
3 - وروى أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس وكلاهما ثقتان جليلان من عيون أصحاب الأئمة عليهم السلام :
قال سليم رضي اللّه عنه تعالى : سمعت سلمان الفارسي قال : لمّا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصنع الناس ما صنعوا ، جاء أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح فخاصموا الأنصار ، فخصموهم بحجة عليّ عليه السّلام فقالوا : يا معشر الأنصار ! قريش أحق بالأمر منكم ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قريش ، والمهاجرون خير منكم ، لأن اللّه بدأ بهم في كتابه وفضّلهم ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الأئمة من قريش ، وقال سلمان : فأتيت عليّا عليه السّلام وهو يغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوصى عليّا أن لا يلي غسله غيره ، فقال : يا رسول اللّه ! من يعينني على ذلك ؟
فقال : جبرائيل . فكان عليّ عليه السّلام لا يريد عضوا إلا قلب له .
فلما غسّله وحنطه وكفنه ، أدخلني فأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فتقدّم عليّ عليه السّلام وصفّنا خلفه ، وصلّى عليه وعائشة في الحجرة لا تعلم ، قد أخذ اللّه ببصرها ، ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار ، فكانوا يدخلون ويدعون ويخرجون ، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلّا صلّى عليه .
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى ص 178 وص 406 - 407 .