تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ثم نسخن : بخمس معلومات ، فتوفى رسول اللّه وهنّ فيما يقرأ من القرآن « 1 » . ليت شعري كيف يلتزم بالتحريف من يتهم الشيعة به ، لأن إثبات هذا النوع من النسخ يرجع في واقعه إلى القول بالتحريف بأن تكون آية ذات حكم تشريعي ، وكانت تتلى حتى وفاة رسول اللّه ثم نسيت ، وليس ذلك سوى إسقاط آية بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في حين أن الأمر عكس ذلك عند جمهور المسلمين . نعم استنكر على هذا النوع من النسخ بعض علماء العامة كالزركشي والقاضي أبو بكر في الانتصار . قال الأول : « وقد تكلّموا في قول عائشة : « وهن مما يقرأ » فإن ظاهره بقاء التلاوة وليس كذلك ، فمنهم من أجاب بأن المراد قارب الوفاة ، والأظهر أن التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتوفى وبعض الناس يقرؤها » . وحكى الزركشي عن الثاني - أي القاضي أبي بكر - إن قوما أنكروا هذا القسم ، لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها » « 2 » . وأنكر السرخسي هذا النوع من النسخ في القرآن ، معترضا على من اعتقد به ، رادا الحديث المروي عن عائشة عادّا له من أخبار الآحاد التي لا يعوّل عليها ، مع أن الواحدي ممن يعتقد « 3 » بوقوع هذا النوع من النسخ مستدلا بما روي عن أبي بكر قال : كنا نقرأ « لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر » وكذا الشافعي فإنه صحّح ما يروى عن عائشة بشأن عدد الرضعات ، قال النووي الدمشقي في هامش صحيح مسلم : « وأما الشافعي وموافقوه فأخذوا بحديث عائشة خمس رضعات معلومات . .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 10 / 26 كتاب الرضاع ، باب 6 . والاتقان ج 2 / 46 وسنن الترمذي ج 3 / 456 . ( 2 ) البرهان ج 2 / 39 - 40 . ( 3 ) البرهان للزركشي ج 2 / 39 وأصول السرخسي ج 2 / 78 .