تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
واعترض أصحاب مالك على الشافعية بأن حديث عائشة هذا لا يحتج به . . » « 1 » . وهكذا أبو محمد ابن حزم استدل على هذا النوع من النسخ بما روي عن عائشة أيضا « 2 » . قال السرخسي : « وحديث عائشة لا يكاد يصح لأن الراوي قال في ذلك الحديث : وكانت الصحيفة تحت السرير فاشتغلنا بدفن رسول اللّه فدخل داجن البيت فأكله ، ومعلوم أن بهذا لا ينعدم حفظه من القلوب ، ولا يتعذر عليهم إثباته في صحيفة أخرى ، فعرفنا أنه لا أصل لهذا الحديث » « 3 » . لكنّ ذيل حديثه ينقض صدره من حيث نفيه لأصل الحديث تبرئة منه لساحة عائشة من نسبتها النقص للقرآن ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، فحيثما يأت الحديث عن كبرائه وساداته كغيره من علماء العامة فإنه يحار بتوجيه كلماتهم ولكنّه وأمثاله عندما تصل النوبة إلى أهل بيت محمّد تراهم كما قال تعالى :
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
« 4 » . وهذا النوع مجمع على بطلانه لكونه ثابتا بأخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا ، فكما أن القرآن لا يثبت الخبر الواحد ، كذا لا يثبت النسخ بخبر الواحد أيضا : « لأنّ الأمور المهمة التي جرت العادة بشيوعها بين الناس - لا سيّما كهذه المسألة - وانتشار الخبر عنها على فرض وجودها لا تثبت بخبر الواحد ، فإن اختصاص نقلها ببعض دون بعض بنفسه دليل على كذب الراوي أو خطئه ، وعليه فكيف يثبت بخبر الواحد أن آية الرجم وأمثالها من القرآن ، وأنها قد نسخت تلاوتها وبقي حكمها » « 5 » أو نسخت تلاوتها وحكمها معا ؟ !
هامش
( 1 ) شرح النووي على صحيح مسلم ج 10 / 26 . ( 2 ) المحلى لابن حزم ج 10 / 15 . ( 3 ) أصول السرخسي ج 2 / 78 . ( 4 ) سورة نوح : 7 . ( 5 ) البيان ص 285 .