تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وقد نسخ الإنجيل ذلك ، وحرّم الطلاق بما جاء في الإصحاح الخامس من متى « عدد 31 - 32 » : « وقيل من طلّق امرأته فليعطها كتاب طلاق ، وأما أنا فأقول لكم إن من طلّق امرأته إلّا لعلة الزنا يجعلها تزني ، ومن يتزوّج مطلّقة فإنه يزني » . وجاء مثل ذلك في الإصحاح العاشر من مرقس : « عدد 11 - 12 » : « فقال لهم من طلّق امرأته وتزوّج بأخرى يزني عليها ، وإن طلّقت امرأة زوجها وتزوجت بآخر تزني » . وفي الإصحاح السادس عشر من لوقا « عدد 18 » : « كلّ من يطلّق امرأته ويتزوّج بأخرى يزني ، وكلّ من يتزوّج بمطلّقة من رجل يزني » . هذه نبذة مما ذكره التوراة والإنجيل على صحة وقوع النسخ فيهما ، وهناك الكثير أعرضنا عن ذكرها روما للاختصار . والنسخ في القرآن يتصور على أنواع ، نعرضها مع التعقيب على كل نوع بما تقتضيه أداة النقد والتمحيص :

1 - نسخ الحكم والتلاوة معا .

وماهيته أن يسقط أو يحذف من القرآن آية كانت ذات حكم تشريعي ، وكان المسلمون في عهد الرسالة يتداولونها ويقرءونها ويتعاطون حكمها ، ثم نسخت وبطل حكمها ومحيت من صفحة الوجود رأسا . هذا النوع من النسخ مرفوض عندنا نحن الشيعة الإمامية لا سيّما على مسلك المشهور كما قلنا سابقا . نعم هو مقبول عند جمهور العامة وإن كانوا يتظاهرون بخلافه ، فها هو السيوطي « 1 » ومعه عبد العظيم الزرقاني « 2 » يثبتان هذا النوع من النسخ في القرآن ، بحجة مجيئه في حديث صحيح الإسناد إلى عائشة أنها قالت :
هامش
( 1 ) راجع الاتقان ج 2 / 46 . ( 2 ) مناهل العرفان ج 2 / 214 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 43 | مقاتل ابن عطية