تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول : إنما أراد بذلك ألّا تنتشر الكلمة ، ولا يختلف المسلمون ، وأن يدخلوا في الطاعة ، فتكون الكلمة واحدة ، كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لمّا تأخروا عن بيعة أبي بكر ، فإنه أحضر الحطب ليحرّق عليهم الدار » « 1 » .

* وقال النقيب أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي البصري ( عام 611 ه ) في معرض رده على أبي المعالي الجويني في أمر الصحابة :

« فكيف أدخلتم أيها العامة والحشوية وأهل الحديث أنفسكم في أمر عثمان وخضتم فيه ، وقد غاب عنكم ! وبرئتم من قتلته ولعنتموهم ، وكيف لم تحفظوا أبا بكر في محمّد ابنه فإنكم لعنتموه وفسّقتموه ، ولا حفظتم عائشة في أخيها محمّد المذكور ، ومنعتمونا أن خوض وندخل أنفسنا في أمر أمير المؤمنين عليّ والإمامين الحسن والحسين ، ومعاوية الظالم له ولهما ، المتغلّب على حقه وحقوقهما ! وكيف صار لعن ظالم عثمان من السنّة عندكم ، ولعن ظالم الإمام عليّ والحسن والحسين تكلّفا ! وكيف أدخلت العامة أنفسها في أمر عائشة وبرئت ممن نظر إليها ، ومن القائل لها : حميراء ، أو إنما هي حميراء ، ولعنته بكشفه سترها ، ومعتنا نحن عن الحديث في أمر فاطمة وما جرى لها بعد وفاة أبيها . فإن قلتم : إن بيت فاطمة إنما دخل ، وسترها إنما كشف حفظا لنظام الإسلام ، وكيلا ينتشر الأمر ويخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقة الطاعة ولزوم الجماعة . قيل لكم : وكذلك ستر عائشة إنما كشف ، وهودجها إنما هتك لأنها نشرت حبل الطاعة ، وشقت عصا المسلمين ، وأراقت دماء المسلمين من قبل وصول الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى البصرة ، وجرى لها مع عثمان بن حنيف وحكيم بن جبلة ومن كان معهما من المسلمين الصالحين من القتل وسفك الدماء
هامش
( 1 ) شرح النهج / ابن أبي الحديد ج 20 / 351 نقلا عن مروج الذهب للمسعودي ج 3 / 9 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 400 | مقاتل ابن عطية