تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ما خالد وما خطره بعد ما اتخذ إلهه هواه ، وسوّلته نفسه ، وأضلّته شهوته ، وأسكره شبقه ؟ فهتك حرمات اللّه ، وشوّه سمعة الإسلام المقدّس ، ونزى على زوجه مالك قتيل غيّه في ليلته ، إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ، ولم يكن قتل الرجل إلّا لذلك السفاح ، وكان أمرا مشهودا وسرّا غير مستسر ، وكان يعلمه نفس مالك ويخبر زوجته بذلك قبل وقوع الواقعة بقوله لها : أقتلتني ، فقتل الرجل مظلوما غيرة ومحاماة على ناموسه ، وفي المتواتر من قتل دون أهله فهو شهيد . والعذر المفتعل من منع مالك الزكاة لا يبرّئ خالدا من تلكم الجنايات ، أيصدّق جحد الرجل فرض الزكاة ومكابرته عليها وهو مؤمن باللّه وكتابه ورسوله ومصدّق بما جاء به نبيه الأقدس ، يقيم الصلاة ويأتي بالفرائض بأذانها وإقامتها ، وينادي بأعلى صوته : نحن المسلمون ، وقد استعمله النبيّ الأعظم على الصدقات ردحا من الزمن ؟ لاها اللّه . أيسلب امتناع الرجل المسلم عن أداء الزكاة حرمة الإسلام عن أهله وماله وذويه ويجعلهم أعدال أولئك الكفرة الفجرة الذين حقّ على النبيّ الطاهر شنّ الغارة عليهم ؟ أيجوز أن يحكم على أولئك الأطهار بالسبي والقتل الذريع والإغارة على ما يملكون ، والنزو على تلكم الحرائر المأسورات ؟ إن تسليط الخليفة المزعوم أبو بكر أمثال خالد وضرار بن الأزور شارب الخمور وصاحب الفجور على الأنفس والدماء ، وعلى الأعراض ، وعهده إلى جيوشه في حرق أهل الردّة وقد نهت السنّة الشريفة عنه . هل يرتاب أحد في أن سيفا سلّه المولى سبحانه لا يكون فيه قطّ رهق ولا شغب ، ولا تسفك به دماء محرّمة ، ولا تهتك به حرمات اللّه ، ولا يرهف لنيل الشهوات ، ولا ينضى للشبق ، ولا يفتك به ناموس الإسلام ؟ فما خالد وما خطره حتى يهبه الخليفة تلك الفضيلة الرابية ويراه سيفا سلّه اللّه على أعدائه ، وهو عدو اللّه بنص من الخليفة الثاني ، أليست هذه كلها تحكّما وسرفا في الكلام ، وزورا في القول ، واتخاذ الفضائل في دين اللّه مهزئة ومجهلة ؟