تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فاختلفت السرية فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة ، وكان فيمن شهد أنهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا ، فحبسهم في ليلة باردة ، وأمر خالد فنادى : ادفئوا أسراكم ، وهي في لغة كنانة القتل ، فقتلوهم ، فسمع خالد الواعية فخرج وقد قتلوا ، فتزوج خالد امرأته ،

[ اعتراض عمر على أبي بكر لعدم اقتصاصه من خالد ]

فقال عمر لأبي بكر : سيف خالد فيه رهق « 1 » ! وأكثر عليه ، فقال أبو بكر : تأوّل فأخطأ ، ولا أشيم « 2 » سيفا سلّه اللّه على المشركين ، وودى مالكا ، وقدم خالد على أبي بكر ، فقال له عمر : يا عدوّ اللّه ، قتلت امرأ مسلما ، ثم نزوت على امرأته لأرجمنّك . . . ثم قال الجزري : فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الأئمة ، ويدل على أنه لم يرتد ، . . وقد اختلف في ردته ، وعمر يقول لخالد : « قتلت امرأ مسلما ، وأبو قتادة يشهد أنهم أذّنوا وصلوا ، وأبو بكر يردّ السبي ويعطي دية مالك من بيت المال ، فهذا جميعه يدل على أنه مسلم » « 3 » . وقال الطبري : « . . وألحّ عليه عمر في خالد أن يعزله وقال أن في سيفه رهقا فقال : لا يا عمر لم أكن لأشيم سيفا سله اللّه على الكافرين .

[ دعوى أن القدر نضج وما نضج رأس مالك من كثرة شعره ونقضها ]

وعن عثمان بن سويد قال : كان مالك بن نويرة من أكثر الناس شعرا وأن أهل العسكر أثفوا برءوسهم القدور ، فما منهم رأس إلّا وصلت النار إلى بشرته ما خلا مالكا فإن القدر نضجت وما نضج رأسه من كثرة شعره . . فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطّاب تكلّم فيه عند أبي بكر فأكثر وقال : عدو اللّه عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته وأقبل خالد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قباء عليه صدأ الحديد معتجرا بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما ، فلمّا أن دخل المسجد قام إليه
هامش
( 1 ) الرّهق : جهل في الإنسان ، وخفّة في عقله ، ويقال به رهق : سريع الشر ، سريع الحدة . وذلة وسفها وطغيانا وظلما ، لسان العرب ج 10 / 130 مادة رهق . ( 2 ) شام السيف شيما : سلّمه وأغمده . لسان العرب مادة شيم . ( 3 ) أسد الغابة ج 5 / 48 ترجمة مالك بن نويرة .