الناس على توسعة رقعة الإسلام ونشره ليشمل الدنيا بأسرها ، ولكنّ الطريقة والأسلوب الذي كان يتم ذلك بواسطته كان حراما ومضرا بنظرهم المقدّس .
[ دعوى السيد هاشم الحسني والإيراد عليها ]
وما ادّعاه بعضهم « 1 » ( من أن الإمامين الحسن والحسين شاركا في كثير من الفتوحات الإسلامية وكان لهما دور بارز في سير تلك المعارك التي كانت تدور رحاها بين المسلمين وغيرهم ) غير مقبول وذلك :
1 - لم يرد ذلك في أخبارنا ، بل ما ذكره الحسني إنما هو من مصادر العامة ، ولا حجية لأخبارهم عندنا نحن الإمامية لا سيّما التي تخالف أخبارنا الصحيحة ، وليت شعري كيف أخذ بأخبار عليها علائم الدّس والتحريف وقامت القرائن القطعية على بطلانها ؟ هذا مضافا إلى إرسالها وضعفها مع معارضتها لأخبارنا الصحيحة - والتي عرضنا قسما منها - .
2 - إنّ عمله بهذه الأخبار - على ضعفها وشواذها - لا يعبّر عن رأي الشيعة الإمامية ، للأسباب التي ذكرناها سابقا ، مضافا إلى أنه لو كان - ما ذكره الحسني - صحيحا فلم جلس أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خمسا وعشرين سنة في بيته ؟ ! وولداه لم يفارقاه أصلا ، مع التأكيد على أن أمير المؤمنين عليه السّلام وولديه عليهما السّلام لو كانوا - والحالة هذه - مكان سعد بن أبي وقاص - هل يكونون مأمونين من أن يرجعوا بذاك الجيش فيما لو كانوا قادة فيه ، وما ذا لو كانوا تحت إمرة الفسّاق ، فما هو موقفهم من أولئك القادة ، وهل يرضى الحسني أن ينضوي أئمته عليهم السّلام الحسن والحسين تحت إمرة خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وغيرهما ؟ ! بل ما ادعاه المذكور مخالف لما ورد من أن القوم عرضوا عليه المشاركة فرفض « 2 » .
هامش
( 1 ) هو السيد هاشم معروف الحسني في سيرة الأئمة عليهم السلام ج 1 / 483 .
( 2 ) مروج الذهب ج 2 / 309 وفتوح البلدان ص 313 .