تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ثمانين ألفا ، وهزمه بأقل من ساعة ، وكان ذلك عام 1700 م في معركة نارفا « 1 » . إذن لا غرابة في تنصيب أسامة بن زيد قائدا على جيش كبير يريد صدّ جيش الروم في أطراف الجزيرة العربية آنذاك ، وتخلّف أبو بكر وعمر وجماعة معهما عن السير معه ، بحجة أنه صغير والقوم مشايخ كبار ، وأيضا لا غرابة في تنصيب أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام خليفة على المسلمين بأمر منه سبحانه وتعالى .

2 - [ سيرة النبيّ تضفي على القضية أنسا ]

لو كان الصغر عائقا فلم أرسل النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الإمام عليّا عليه السّلام خلف أبي بكر وأخذ منه سورة براءة ؟ ! ! فمن لم يكن أهلا لأن يبلّغ سورة براءة فليس أهلا لأن يبلّغ الرسالة ويقود مجتمعا بكامله ! ! وليس لنا أن نردّ حكم رسول اللّه .

3 - [ الخلافة للّه تعالى يهبها للأصفياء من عباده ]

تعتبر الخلافة في الإسلام مركزا إلهيا وسفارة ربانية تنوب مناب النبوّة في التبليغ وإقامة الحدود الخ . . . وليست كما يتصوّر العامة أنها مركز اجتماعي دنيوي تعيينه بيد أهل الحل والعقد ، بل الأمر أخطر مما نتصور ، فإن الإمامة عهد اللّه تعالى تعيينها بيده سبحانه كما عيّن إبراهيم عليه السّلام إماما بعد أن كان نبيّا . فإذا اختار سبحانه شخصا لأن يكون خليفة وإماما فلا رادّ لحكمه ، قال تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » . إضافة إلى أنه تعالى جعل بعض الناس أنبياء في صغرهم كعيسى بن مريم عليهما السلام حيث حكى عزّ وجلّ عنه بقوله :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
« 3 » ، فكان نبيا وهو صغير وأرسل إلى الناس بعد بلوغه ، وظاهر الكلام أنه كان أوتي الكتاب والنبوة لا أنّ ذلك إخبار بما سيقع « 4 » .
هامش
( 1 ) غرائب وأسرار / بديع الزين ص 30 ط / دار الفكر العربي . ( 2 ) سورة الأحزاب : 36 . ( 3 ) سورة مريم : 29 - 30 . ( 4 ) تفسير الميزان ج 14 / 47 .