تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وأقطع مروان فدك ، وقد كانت فاطمة عليها السّلام طلبتها بعد وفاة أبيها صلوات اللّه عليه تارة بالميراث ، وتارة بالنحلة فدفعت عنها . وحمى المراعي حول المدينة كلها من مواشي المسلمين كلهم إلّا عن بني أميّة . وأعطى عبد اللّه بن سرح جميع ما أفاء اللّه عليه من فتح إفريقية بالمغرب - وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة - من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين . وأعطى أبا سفيان بن حرب مائتي الف من بيت المال ، في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال ، وقد كان زوّجه ابنته أم أبان ، فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح ، فوضعها بين يدي عثمان وبكى ، فقال عثمان : أتبكي أن وصلت رحمي ! قال : لا ، ولكن أبكي لأني أظنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت أنفقته في سبيل اللّه في حياة رسول اللّه ، واللّه لو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا ، فقال : ألق المفاتيح يا ابن أرقم ، فإنّا سنجد غيرك . وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة ، فقسّمها كلها في بني أمية ، وأنكح الحارث بن الحكم ابنته عائشة ، فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضا بعد صرفه زيد بن أرقم عن خزنه . وانضم إلى هذه الأمور أمور أخرى نقمها عليه المسلمون ، كتسيير أبي ذر رحمه اللّه تعالى إلى الربذة ، وضرب عبد اللّه بن مسعود حتى كسر أضلاعه ، وما أظهر من الحجاب والعدول عن طريقة عمر في إقامة الحدود ورد المظالم ، وكف الأيدي العادية ، والانتصاب لسياسة الرعية ، وختم ذلك ما وجدوه من كتابه إلى معاوية يأمره فيه بقتل قوم من المسلمين ، واجتمع عليه كثير من أهل المدينة مع القوم الذين وصلوا من مصر لتعديد أحداثه عليه فقتلوه » « 1 » . من هنا قال مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام :
هامش
( 1 ) شرح النهج / ابن أبي الحديد ج 1 / 153 .