تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
« 1 » .
فهل يرى المسلمون أن هذا الأخذ يطهّره ويزكّيه ؟ لا حكم إلا للّه .
فإعطاء الصدقات لأولئك الأمراء من أظهر مصاديق الإعانة على الإثم والعدوان . ثم إن الصدقات كضرائب مالية في أموال الأغنياء لإعاشة الضعفاء من الأمة ، قال مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام :
إن اللّه عزّ وجلّ فرض على الأغنياء في أموالهم ما يكفي الفقراء ، فإن جاعوا أو عروا أو جهدوا فبمنع الأغنياء ، وحق على اللّه تبارك وتعالى أن يحاسبهم ويعذّبهم « 2 » .
وفي لفظ آخر قال عليه السّلام :
إن اللّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، فما جاع فقير إلا بما متّع به غني ، واللّه سائلهم عن ذلك « 3 » .
[ عطاء عثمان تحت مجهر المؤرخين ]
ثم إن عثمان يدّعي أن رسول اللّه وعده ردّ الحكم بعد أن فاوضه في ذلك ، إن كان هذا الوعد صحيحا فلم لم يعلم به أحد غيره ؟ ولا عرفه الشيخان قبله ، وهلّا رواه لهما حين كلّمهما في رده فجبهاه بما عرفت ؟ أو أنهما لم يثقا بتلك الرواية ؟ فهذه مشكلة أخرى .
كما أن عثمان أعطى مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن عمه وصهره من ابنته أمّ أبان خمس غنائم إفريقية وهو خمسمائة ألف دينار « 4 » .
وروى البلاذري :
عن عبد اللّه بن الزبير قال : أغزانا عثمان سنة سبع وعشرين إفريقية ، فأصاب
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 103 .
( 2 ) الأموال لأبي عبيد ص 595 ، المحلّى لابن حزم ج 6 / 158 .
( 3 ) نهج البلاغة شرح صبحي الصالح ص 533 رقم الكلمة 328 .
( 4 ) تاريخ أبي الفداء ج 1 / 168 .