تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أفلا آمر لك بعطائك ؟ قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه ! ! قال : يكون لولدك ، قال : رزقهم على اللّه ، قال : استغفر لي يا أبا عبد الرحمن ، قال : أسأل اللّه أن يأخذ لي منك بحقي . وأوصى أن لا يصلّي عليه عثمان فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم فلمّا علم غضب ، وقال : سبقتموني به ؟ فقال له عمّار بن ياسر : إنه أوصى أن لا تصلّي عليه ، فقال ابن الزبير :
لأعرفنّك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي
وفي لفظ ابن كثير « 1 » قال : جاءه عثمان في مرضه عائدا فقال له : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ، قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي ، قال : ألا آمر لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني ، قال : ألا آمر لك بعطائك ؟ - وكان قد تركه سنتين - فقال : لا حاجة لي ، فقال : يكون لبناتك من بعدك ، فقال : أتخشى على بناتي الفقر ؟ إني أمرت بناتي أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة وإني سمعت رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] يقول : من قرأ الواقعة كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبدا . وقال البلاذري : كان الزبير وصيّ ابن مسعود في ماله وولده ، وهو كلّم عثمان في عطائه بعد وفاته حتى أخرجه لولده ، وأوصى ابن مسعود أن يصلّي عليه عمّار بن ياسر ؛ وقوم يزعمون أنّ عمارا كان وصيّه ووصيّة الزبير أثبت . وأخرج البلاذري أيضا من طريق أبي موسى القروي بإسناده أنه دخل عثمان على ابن مسعود في مرضه فاستغفر كل واحد منهما لصاحبه ، فلما انصرف عثمان قال بعض من حضر : إنّ دمه لحلال . فقال ابن مسعود : ما يسرّني أنني سددت إليه سهما يخطئه وأنّ لي مثل أحد ذهبا . وقال الحاكم وأبو عمرو وابن كثير : أوصى ابن مسعود إلى الزبير بن العوام فيقال : إنه هو الذي صلّى عليه ودفنه بالبقيع ليلا بإيصائه بذلك إليه ولم يعلم
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 7 / 163 .