تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ورثته بعطاء أبيهم خمس سنين . وأجاب بأن عثمان كان مجتهدا ولم يكن من قصده حرمانه وإنّما التأخير إلى غادية أدبا ، أما مع حصول تلك الغاية أو دونها وصل به ورثته ولعله كان أنفع له . وفي السيرة الحلبية « 1 » من جملة ما انتقم به على عثمان أنه حبس عبد اللّه بن مسعود وهجره ، وحبس عطاء أبيّ بن كعب ، وأشخص عبادة بن الصامت من الشام لما شكاه معاوية ، وضرب عمّار بن ياسر وكعب بن عبده ضربه عشرين سوطا ونفاه إلى بعض الجبال ، وقال لعبد الرحمن بن عوف : إنك منافق . . . » .

[ ما جاء في الأخبار بمدح عبد اللّه بن مسعود ]

وابن مسعود الذي فعل به عثمان حوبا كبيرا ليس له مبرر هو من نزل بحقهم قوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » وهو من ضمن الثمانية عشر رجلا ممن نزل فيهم قوله تعالى :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
« 3 » . وورد عن الإمام عليّ عليه السّلام مرفوعا قال : « عبد اللّه يوم القيامة في الميزان أثقل من أحد » . وفي لفظ آخر : « والذي نفسي بيده لهما - يعني ساقي ابن مسعود - أثقل في الميزان من أحد » « 4 » . وعن علقمة وعمر في حديث عن رسول اللّه قال : من سرّه أن يقرأ القرآن
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 2 / 87 . ( 2 ) سورة الأنعام : 52 وراجع تفسير الطبري ، وتفسير القرطبي وابن كثير والدر المنثور والخازن والشربيني والشوكاني . ( 3 ) سورة آل عمران : 172 ولاحظ تفسير ابن كثير والخازن . ( 4 ) مستدرك الحاكم ج 3 / 317 ، حلية الأولياء ج 1 / 127 ، الاستيعاب ج 1 / 371 ، تاريخ ابن كثير ج 7 / 163 ، الإصابة ج 2 / 370 .