وقد ضرب عثمان عبد اللّه بن مسعود الصحابي ( 1 ) الجليل حتى أصيب بالفتق ، وصار طريح الفراش ومات .
[ اعتداء عثمان على عبد اللّه بن مسعود الصحابي الجليل ]
قال البلاذري « 1 » :
حدّثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف وعوانة في إسنادهما : أنّ عبد اللّه بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة قال : من غيّر غيّر اللّه ما به ، ومن بدّل أسخط اللّه عليه ، وما أرى صاحبكم إلّا وقد غيّر وبدّل ، أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويولّى الوليد ؟ وكان يتكلم بكلام لا يدعه وهو :
« إن أصدق القول كتاب اللّه ، وأحسن الهدى هدى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار » .
فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال : إنه يعيبك ويطعن عليك ، فكتب إليه عثمان يأمر بإشخاصه ؛ فاجتمع الناس فقالوا : أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه ، فقال : « إنّ له عليّ حق الطاعة ولا أحبّ أن أكون أوّل من فتح باب الفتن » . وفي لفظ أبي عمر : « إنها ستكون أمور وفتن لا أحبّ أن أكون أوّل من فتحها » . فردّ الناس وخرج إليه « 2 » .
وقال البلاذري أيضا :
وشيّعه أهل الكوفة فأوصاهم بتقوى اللّه ولزوم القرآن فقالوا له : جزيت خيرا فلقد علّمت جاهلنا ، وثبّت عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، فنعم أخو الإسلام أنت ونعم الخليل ؛ ثم ودّعوه وانصرفوا . وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم فلما رآه قال : ألا إنه قد قدمت عليكم دويبة سوى من يمشي على طعامه يقيء ويسلح ، فقال ابن مسعود :
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ج 5 / 36 .
( 2 ) الاستيعاب ج 1 / 373 .