تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
هاشم لما استشهدت سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام بل « نقل إلى مولانا عليّ عليه السّلام عنها كلام يدل على السرور » « 1 » .

[ إنكارها لخلافة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وحربها ]

والحسد أعظم سبب أدّى إلى إظهار ضغينتها على آل البيت ، فاستلزم إنكار خلافة الإمام عليّ عليه السّلام لذا قال عليه السّلام بما ذكرناه سابقا : « ولو دعيت لتنال من غيري مثل ما أتت إليّ لم تفعل » أي : لو أن عمر ولي الخلافة بعد قتل عثمان على الوجه الذي قتل عليه ، والوجه الذي أنا وليت الخلافة عليه ، ونسب إلى عمر أنه كان يؤثر قتله ، أو يحرّض عليه - ودعيت عائشة إلى أن تخرج عليه من عصابة من المسلمين إلى بعض بلاد الإسلام ، تثير فتنة وتنقض البيعة - لم تفعل ، وهذا حق ، لأنها لم تكن تجد على عمر ما تجده على الإمام عليّ عليه السّلام ، وحال الإمام ليس كحال عمر .

[ عائشة صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب ]

لكنها جمعت الجيوش على مولى الثّقلين الذي حربه حرب اللّه ، مع أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تفرّس بها يوما بمحضر من نسائه ، فقال : « ليت شعري أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبب « 2 » ، تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثيرة ، كلّهم في النار وتنجو بعد ما كادت » « 3 » . لذا لمّا وصلت إلى الحوأب وهي منطقة قبل البصرة وهو ماء لبني عامر بن صعصعة ، نبحتها الكلاب ، فنفرت صعاب إبلها ومعها طلحة والزبير ، فقال قائل منهم : لعن اللّه الحوأب فما أكثر كلابها ! بكت وقالت : أهذا ماء الحوأب ؟ قالوا : نعم ، قالت : ردّوني ردّوني ، فسألوها ما شأنها ؟ ما بدا لها ؟ فقالت : إني سمعت رسول اللّه يقول : كأني بكلاب ماء يدعى الحوأب ، قد نبحت بعض نسائي ، ثم قال لي : « إياك يا حميراء أن تكونيها » فقال لها الزبير : مهلا يرحمك اللّه فإنا قد جزنا ماء الحوأب بفراسخ كثيرة ،

[ أول شهادة زور في الإسلام ]

فقالت : أعندك من يشهد بأن هذه الكلاب النابحة ليست
هامش
( 1 ) شرح النهج / ابن أبي الحديد ج 9 / 134 . ( 2 ) الجمل الأدبب : الكثير شعر الوجه . ( 3 ) شرح النهج ج 9 / 204 ، والإمامة والسياسة ج 1 / 82 والبداية والنهاية / ابن كثير ج 7 / 185 .