تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

تنبيه :

قد يقال إن المراد من كونها صغيرة هو عدم نضجها بحيث لا يؤهلها للزواج وإن كانت بالغة آنذاك لكونها ولدت بعد العام الخامس الهجري وقبل الثامن ، فهي بالقياس إلى عمره آنذاك الذي كان بحدود ابن ثلاث وستين عاما وأشهرا - حسب رواية المشهور عند العامة - لا تصلح حينئذ للزواج منه ، ولكنّ هذا التعليل الوارد في الرواية من أنها صغيرة غير ناجع ، ولا أظن أن أمير المؤمنين عليّا قصده لعلمه الرباني بأنّ ابن الخطاب سيردّه ، بل لا أعتقد أن الإمام عليه السّلام يخفى عليه التعليل بكونها كارهة له وغير راضية بأن يكون لها زوجا بعد أن رأت ما ذا فعل بأبيها وأمها عليهم السّلام . وزبدة المقال : أن قصة التزويج هذه من المفتعلات ولا أساس لها من الصحة لقيام القرائن على كذبها ، ووجود خبرين أو ثلاث في مصادرنا وإن كانت أسانيدها صحيحة إلّا أن ذلك لا يصحّح نسبة دلالتها إلى أئمة أهل البيت عليهم السّلام لكثرة الدّس في أخبارهم ، لذا ورد عنهم وجوب عرض « 1 » الأخبار المنسوبة إليهم على كتاب اللّه وأخبار العامة « فما وافق أخبارهم وكان أميل إلى حكّامهم وقضاتهم فيترك لأن الرشد في خلافهم » فكيف يمكن حينئذ الاعتماد على هكذا أخبار لها خلفيات أموية ، ألم يركّب بنو أميّة الأسانيد على المتون ؟ ! ألم يقلبوا كلّ فضيلة كانت لأمير المؤمنين عليّ إلى ضدها إلّا ما حفظته الصدور الأمينة ؟ ألم يغلوا في أبي بكر حتى جعلوه الصدّيق وجعلوا عمر الفاروق وعثمان ذي النورين ، بل « جعلوا أبا بكر وعمر سيدي كهول أهل الجنّة ووزيري رسول اللّه في الأرض كما أن جبرائيل وميكائيل وزيراه في السماء ، ولو كان بعده نبي لكان عمر بن الخطاب وأن الشيطان ليخاف من عمر » « 2 » إلى ما هنالك من فضائل ومكرمات لم تكن لأحد من الأولين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 / 75 ح 1 باب وجوه الجمع بين الأحاديث . ( 2 ) أسد الغابة ج 4 / 150 - 152 .