أن يدخل بها ؛ وكذا ما رواه الزرقاني المالكي - وهو من علماء العامة - من أن عمر مات عنها قبل بلوغها « 1 » . هذا بالإضافة إلى معارضة ما رواه الزرقاني وغيره لما ورد في مصادرهم « 2 » من أن عمر تزوّجها وبنى بها وأنجب منها ولدا . والحاكم النيسابوري قال إنه تزوّج بها « 3 » . فمع هذا التعارض الموجود في مصادرهم ، بل وفي مصادرنا حيث يتعارض خبر سليمان بن خالد وصحيحة « 4 » عمار مع صحيحة هشام بن سالم حيث ورد فيها أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام تعلّل بالمنع من تزويجها بأنها صبيّة وحرمة نكاح الصغيرة من أبده البديهيات في شريعتنا والشرائع السماوية برمتها بل حرمته مقطوع بها عند عامة العقلاء ، فما بال أمير المؤمنين - وحاشاه - يزوّج ابنته الصغيرة لشيخ هدّده بتهمة السرقة ضاربا كل القيم عرض الجدار ! ! لا أظن عاقلا ينسب لأمير المؤمنين ( الذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم ) ما نسبت إليه هذه المرويات ، اللّهم إلّا أن يقال : أنّ تزوّجه منها كان لأجل حصول البركة ومصاهرة النبيّ - حسبما جاء في الرواية المتقدمة عن ابن الأثير الجزري والقسطلاني - لكنّه مردود لأن البركة لا تطلب عن طريق الحرام ، ومن يدّعي محبة رسول اللّه محمّد فيحبّ مصاهرته لا يقهر حفيدته على القبول به رغما عنها وعن أبيها ويتوعده بأليم العذاب وسوء العقاب . هذا مضافا إلى أن هذا القول يصطدم مع النقولات المضطربة والمشوشة والتي ألصقت بها ما لم يلصق بجارية أو أمّة من الإماء ، كما ألصقوا بأبيها ما لم يلصقوه بأرذل الناس حيث عرض ابنته وزيّنها ببردة وهي صبيّة صغيرة لكي يهواها عمر بن الخطّاب وتنال إعجابه ويكشف عن ساقها ويضع يده عليها ! !
هامش
( 1 ) شرح المواهب اللدنيّة ج 7 / 9 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 3 / 270 ، الطبقات الكبرى ج 8 / 463 ، الاستيعاب ج 4 / 491 ، أسد الغابة ج 5 / 615 .
( 3 ) المستدرك ج 3 / 142 .
( 4 ) وكلا الروايتين في فروع الكافي ج 6 / 115 باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها أين تعتد وما يجب عليها .