تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قال العلويّ : الأدلة في عدم إيمانه كثيرة ، ويكفي في ذلك . إن المسلمين - وفيهم الصحابة - اجتمعوا عليه فقتلوه ، وأنتم تروون أن النبيّ قال : ( لا تجتمع أمتي على خطأ ) فهل يجتمع المسلمون - وفيهم الصحابة - على قتل ( 1 ) مؤمن ؟

[ عدم تمامية استدلال العلوي في المحاورة بحديث « لا تجتمع أمتي على خطأ » ]

استدلال العلويّ بالقول المنسوب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا تجتمع أمتي على خطأ » على صحة قتل الناس عثمان بن عفان ، وكون ذلك دليلا على عدم إيمانه ، غير تام وذلك : لعدم وجود ملازمة بين استحقاق القتل وبين سلب صفة الإيمان عن مستحق القتل ، وإلّا لحكمنا بعدم إيمان كل من وجب عليه الحد أو القصاص ، ولا أحد قائل بهذا ، نعم إن ارتكاب المعصية - حسبما جاء في النصوص « 1 » - يسلب الإيمان ، وكلّما ازداد المرء معصية كلّما تناقص منه روح الإيمان إلى أن يضمحل ، وقد يكون مراد العلويّ بعدم الإيمان ، هو عدم الاعتقاد بما جاء به النبيّ بشأن خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام ولكثرة ما ارتكبه عثمان من جرائر بحق المسلمين الآمنين ، فخانه التعبير ، فجعل ملازمة بين القتل وبين سلب الإيمان عنه ، وكان الأولى الاستدلال بأخبار ارتداد أصحابه كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا لأعرفنّكم ترتدون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » . وفي خبر آخر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « بينا أنا على الحوض ، إذ مرّ بكم زمرا فتفرق بكم الطرق ، فأناديكم : ألا هلمّوا إلى الطريق ، فيناديني مناد من ورائي ، إنهم بدّلوا بعدك فأقول ألا سحقا ، ألا سحقا » وقد رواهما العامة في مصادرهم .
هامش
( 1 ) ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام قال : إن الكذب هو خراب الإيمان . ميزان الحكمة ج 6 / 3674 ، وورد عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : كان أبي يقول : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ، إن القلب ليواقع الخطيئة ، فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله . ميزان الحكمة ج 3 / 994 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 234 | مقاتل ابن عطية