لقد عاش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حالة الاضطهاد من أصحابه ، إلا القليل ممن وفي الحق معه ، من هنا لم يمتثلوا أمره لا في الحديبية ولا على فراش الموت عندما أمرهم بإحضار الكتف والدواة .
[ علماء العامة يتحدثون عن شخصية عمر بن الخطاب ]
لقد نفث عمر عن لسان الشيطان عندما شكّك بالنبيّ ، وما ذاك بغريب عنه حيث عرف بطيشه وغلظته ، فها هم بعض علماء العامة يتحدّثون عن شخصية عمر بن الخطاب .
1 - أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، قال :
« أخرج الخطيب البغدادي عن عبد اللّه بن أبي الحجاج قال : حدّثنا عبد الوارث أنه قال : كنت بمكة وبها أبو حنيفة فأتيته وعنده نفر فسأله رجل عن مسألة فأجاب فيها ، فقال له الرجل : فما رواية عن عمر بن الخطاب ؟ قال : ذلك قول شيطان » « 1 » .
وما شيطان عمر إلّا ما عبّر عنه أبو بكر حينما قال : « إن لي شيطانا يعتريني أحيانا فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني . . » « 2 » .
2 - ابن قتيبة الدينوري ، قال :
« وكان عمر رجلا شديدا قد ضيّق على قريش أنفاسها . . . » « 3 » .
وقال في موضع آخر : « لمّا توفي أبو بكر وولي عمر وقعد في المسجد مقعد الخلافة ، أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أدنو منك فإنّ لي حاجة ؟ قال عمر :
لا ، قال الرجل : إذا أذهب فيغنيني اللّه عنك ، فولّى ذاهبا ، فاتبعه عمر ببصره ثم قام فأخذه بثوبه ، فقال له : ما حاجتك ؟ فقال الرجل : بغضك الناس وكرهك الناس ، قال عمر : ولم ويحك ؟ قال الرجل : للسانك وعصاك ؛ قال : فرفع عمر يديه فقال :
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 13 / 388 .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 34 ، ط / إيران وص 16 ط / مصر .
( 3 ) نفس المصدر ج 1 / 27 ط / مصر .