والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سهل بن حنيف أنه قال يوم صفين :
اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية نرجئ الصلح الذي كان بين النبيّ وبين المشركين ، ولو نرى قتالا لقاتلنا ، فجاء عمر إلى رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال : بلى ، قال : أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى ، قال : ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع لما يحكم اللّه بيننا وبينهم ؟ فقال : يا ابن الخطّاب إني رسول اللّه ولن يضيّعني اللّه أبدا ، فرجع متغيظا لم يصبر حتى جاء أبو بكر ، فقال : يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ . . . » « 1 » .
وقال علي بن إبراهيم القمي :
حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« . . . ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول اللّه وقالا : يا محمّد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الإسلام وأن لا يكره أحد على دينه فدعا رسول اللّه بالمكتب ودعا أمير المؤمنين عليه السّلام وقال له : اكتب ، فكتب أمير المؤمنين عليه السّلام :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فقال سهيل بن عمرو : لا نعرف الرحمن ، اكتب كما كان يكتب آباؤك :
باسمك اللّهم ؛ فقال رسول اللّه : اكتب : باسمك اللّهمّ فإنه اسم من أسماء اللّه ، ثم كتب : ( هذا ما تقاضى عليه محمّد رسول اللّه والملأ من قريش ؛ فقال سهيل بن عمرو : لو علمنا أنك رسول اللّه ما حاربناك ، اكتب هذا ما تقاضى عليه محمّد بن عبد اللّه ، أتأنف من نسبك يا محمّد ! فقال رسول اللّه : أنا رسول اللّه وإن لم تقروا ، ثم قال : امح يا عليّ ! واكتب محمّد بن عبد اللّه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أمحو اسمك من النبوة أبدا ، فمحاه رسول اللّه بيده ثم كتب :
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 6 / 77 .