اشتهر بالورع والتقوى وكان من كبار أئمة الحديث - وهو أبو ذر الغفاري - الذي تحدّى سياسة عثمان ومعاوية واليه على الشام بتحريض رجل من أهل صنعاء وهو عبد اللّه بن سبأ ، وكان يهوديا فأسلم ثم أخذ ينتقل في البلاد الإسلامية » .
وكذا اعتقدها ابن خلدون في تاريخه ، حادثة الجمل .
هذا بالنسبة للكتّاب المحدثين ، وأما القدامى فأول من أثارها ابن جرير الطبري وجعلها من المسلّمات التاريخية فقال : « فيما كتب به إلى السري ، عن شعيب عن سيف عن عطية عن يزيد الفقعسي قال : كان عبد اللّه بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء ، أمّه سوداء ، فأسلم زمان عثمان ثم تنقّل في بلدان المسلمين يحاول إضلالهم ، فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام . . . » « 1 » .
وقال في موضع آخر :
« إنّ عثمان أخذها - أي الخلافة - بغير حق وهذا وصي اللّه - يقصد الإمام عليا عليه السّلام - فانهضوا في هذا الأمر فحركوه وابدءوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس ، وادعوهم إلى هذا الأمر ، فبث دعاته ، وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ، ويكاتبهم اخوانهم بمثل ذلك ، ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون فيقرأه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة . . . » « 2 » .
هذه خلاصة ما ذكره الكتّاب القدامى والجدد بحق أصل التشيع ، وأنه وليد السبئية بزعمهم ،
وهناك نظريات أخرى ترجع أصل التشيع إليها منها :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 / 378 ، ط / الأعلمي .
( 2 ) نفس المصدر ج 3 / 379 ، والكامل في التاريخ ج 3 / 154 .