في ذلك كلّ من عداهم من أهل الملّة وحججهم على ذلك خلاف الجمهور ظاهرة من جهة القياس العقليّ والسمع المرضيّ والبرهان الجليّ الذي يفضي التمسك به إلى اليقين « 1 » .
* أما النقطة الثانية : مصدر التشيّع :
[ النظرية الأولى ]
من خلال ما تقدّم ، عرفنا معنى كلمة « شيعة » ومشتقاتها ، التي يجمعها معنى واحد هو « النصرة والمتابعة » ومن خلال قراءة المصادر التاريخية والتفسيرية نستطيع التعرّف على البدايات الأولى لولادة هذا المصطلح .
وهذه المصادر تؤكد بوضوح أن النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أول من طرح مصطلح « شيعة » في مناسبات عدة ، وجذّره في وعي الأمة ومن خلال التأكيد النبوي لهذا الطرح ، تكوّنت نخبة متميّزة من صحابة الرسول عرفوا بولائهم ومتابعتهم ونصرتهم لأمير المؤمنين عليه السّلام حتى أصبح هذا اللقب - أي شيعة - خاصا بهم دون بقية الصحابة ، منهم : سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعمّار بن ياسر والمقداد بن الأسود وأمثالهم .
إذن التشيع مصدره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهاهنا طائفة من النصوص تبيّن حقيقة ما قلنا منها :
ما رواه ابن عساكر بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : كنا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأقبل عليّ عليه السّلام ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ، فنزل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
« 2 » .
وأخرج الحاكم الحسكاني من عدة طرق روايات عدة من هذا القبيل ؛ قال :
أخبرنا أبو بكر ابن أبي دارم الحافظ بالكوفة ، أخبرنا المنذر بن محمد بن المنذر ،
هامش
( 1 ) كتاب أوائل المقالات ، ص 40 - 41 ، ط / دار المفيد .
( 2 ) الدر المنثور للسيوطي ج 8 / 589 .