والجواب : صحيح أن عبارة « تلك الغرانيق العلى وأنّ شفاعتهن لترتجى » ليست آية قرآنية ، ولكنّ النبيّ - بحسب رواية الطبري والبخاري ( وكلاهما من أكابر علماء العامة ) بشهادة صاحب الإيراد وتبنّيهما لها - زلق لسانه بالكلمتين المتقدمتين ظنا منه أنها آية قرآنية ، فجاءه جبرائيل في المساء وعرض عليه السورة ، فلما بلغ هاتين الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه ، قال جبرائيل : ما جئتك بهاتين ، فقال رسول اللّه : افتريت على اللّه وقلت على اللّه ما لم يقل ، فأوحى اللّه إليه :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ
« 1 » فما زال مغموما مهموما حتى نزل عليه قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
« 2 » .
إذن مراد العلوي هو ما رواه القوم في كتبهم لا سيّما البخاري الذي تعدّ أفكاره وآراؤه وكتابه الصحيح في طليعة ما يتباهى به العامة بل كتابه « الصحيح » بنظرهم من أهم الكتب بعد القرآن الكريم . فما الضير - عند صاحب الإيراد - أن ينسب العلوي تلك القصة إليهم وهم لها معتقدون ؟
فالآية التي نسخت - بنظر العلوي - هي تلك الآية الشيطانية التي أوحاها إبليس والتي اعتمدها سلمان رشدي في كتابه « آيات شيطانية » وليس مراده رحمه اللّه أن هناك آيات قرآنية ( كالتي ادّعاها الطبري والبخاري ) نزلت ثم نسخت ، فهذا المعنى يسخر منه المتفقهون من الشيعة الإمامية فبطريق أولى فقهاؤهم وعلماؤهم !
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 73 .
( 2 ) سورة الحج : 52 .