ادّعوا فيها نسخ التلاوة ، وعليه فالحق ما قاله العلوي في المحاورة .
ثالثا : المشهور عند محققي العامة القول بالزيادة والنقيصة في الحروف والحركات حسبما هو واضح من حيث عدم تواتر القراءات السبعة ، « لأن القرآن المنزل إنما هو مطابق لإحدى القراءات وأما غيرها فهو إما زيادة في القرآن وإما نقيصة فيه » « 1 » . ومن تأمل بالقراءات السبعة أو العشرة يعلم يقينا بوجود زيادة ونقيصة في القرآن .
وعلى كل حال : فإن ما ذكره العلوي رحمه اللّه من أن القرآن زيد فيه ونقّص عنه وما شابه ذلك لا يخدش بأصل المحاورة حتى يجعلها صاحب الإيراد دليلا على افتراضيتها ، واشتباه العلماء في بعض الموارد لا يخرجهم عن حقيقة التلبس بالمبدأ ، كما لا يخرج الخلاف - الحاصل بين العلماء - في القضايا العلمية عن واقعها ، فقد يصيب المرء الواقع وقد يخالفه ، والعصمة لأهلها . ودعوى عدم دقة وصوابية نسبة القول بالزيادة والنقيصة إلى مشهور السّنّة بعنوان كونهم طائفة - حسبما أفاد الإيراد - ليست موفّقة وذلك لالتزام علماء العامة بعدم تواتر القراءات ، هذا بالنسبة إلى علمائهم ، وأما المثقفون من عوامهم فلا شك أنهم تبع لهم في أفكارهم ، والسذج منهم في واد غير واديهم وعالم غير هذا العالم ، فهم خارجون حكما عن هذه الدعوى .
الإيراد الرابع عشر :
ردّه لما نسبه العلوي إلى العامة من أن آيات حول الغرانيق نزلت على رسول اللّه ثم نسخت ، فقال : « إن الرواية التي تتحدث عن مدح الغرانيق التي هي الأصنام قد ردّها وفنّدها كثير من علماء السنة ، وإن كان يظهر من البخاري أنه لا يأبى عن قبولها » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 123 وص 198 .