تبرئة عائشة وعمر بن الخطّاب اللذين ادعيا وجود نقص في القرآن الكريم في عهد الجمع الأول للقرآن في زمن أبي بكر .
كما من البعيد أن يكون قصد العلوي من نسبة التحريف إلى المشهور بين عوامهم بمقدار ما كان قصده المشهور بين علمائهم ، وذلك لأن الشهرة عند العوام هي نتيجة حتمية للشهرة عند العلماء ، وحيث إنّ هناك روايات رواها أهل السنّة في صحاحهم الستة وكتبهم المعتبرة - على حد تعبير صاحب الإيراد - دل ذلك على وجود شهرة علميّة على المطلوب ، فدعوى العلوي مرتكزة على ما اشتهر في كتبهم القول بتحريف القرآن .
ثانيا : لعلّ مراد العلوي - وهو القدر المتيقن من إرادته لأحد الأقسام الستة للتحريف - هو نسخ التلاوة الذي هو بعينه القول بالتحريف لذا قال المحقّق الخوئي عليه الرحمة : « إنّ القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف ، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة - عند علماء أهل السنّة - يستلزم اشتهار القول بالتحريف » « 1 » .
وقال في موضع آخر : « من العجيب أن جماعة من علماء أهل السنة أنكروا نسبة القول بالتحريف إلى أحد من علمائهم ، حتى أن الألوسي كذّب الطبرسي في نسبة القول بالتحريف إلى الحشوية وقال : إن أحدا من علماء السنّة لم يذهب إلى ذلك - إلى أن قال السيد الخوئي رحمه اللّه : فيمكن أن يدّعى أن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة . . » « 2 » . وقال في موضع ثالث : « وغير خفي أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف والإسقاط » « 3 » . وقد التزم العامة بمضامين الروايات التي
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن ص 201 .
( 2 ) نفس المصدر ص 206 .
( 3 ) نفس المصدر ص 205 .