هذه نظريتهم المشهورة في تحديد التواتر ، لكنّهم إذا وقفوا على حديث الغدير اتخذوا له حدّا أعلى لم تبلغه رواية مائة وعشر صحابي أو أكثر ، بالغا ما بلغ « 1 » .
وزبدة المقال : إن حديث الغدير من أصح الأحاديث الدالة على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل التحية والسلام ، ولم يختلف على صحته اثنان من الإمامية ، حيث أشبعوا البحث عنه من حيث السند والتوثيق والمتن والدلالة في مؤلفات كثيرة تبلغ المئات ، قديما وحديثا ، ناهيك عمّا كتبه علماء العامة دفاعا عن هذا الحديث سندا ودلالة لكنّ بعضهم شكّك بدلالة لفظ « المولى » من حيث ادعائهم انصرافها إلى معان مشتركة .
[ ألا يراد على تشكيك السيد محمد حسين فضل الله بسند الغدير ]
ويا للأسف يأتي من « 2 » ينسب نفسه إلى الإمامية فيشكّك بالسند بعد تسليم جمهور العامة به ، فلا يروق له أن يبحث العامة في الدلالة ، مع أن الطريق للبحث في السند له مجال - حسب زعمه - ضاربا تواتر الحديث وقوة سنده عرض الجدار ، غير مبال لأصول التشيع كدين شيّد بنيانه النبيّ الأكرم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما أنه لم يأتنا ببرهان على مدعاه سوى ما أدى إليه ظنه الشخصي الذي هو أقرب إلى الاستحسانات الأشعرية منه إلى الأدلة والبراهين الشرعية والمنطقية .
فلم يعجبه سند حديث الغدير الذي تصافقت الأمة على صحته وروي بطرق كثيرة جدا من الطرفين ، مدعيا أن السند فيه نقاش تأكيدا لمناقشة الدلالة ، فقال :
« إنّ مشكلتنا هي أن حديث الغدير هو من الأحاديث المروية بشكل مكثّف من السنّة والشيعة ، ولذلك فإن الكثير من إخواننا المسلمين السنّة يناقشون الدلالة ولا يناقشون السند ، في الوقت الذي لا بدّ أن تدرس القضية من خلال ذلك أيضا . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) الغدير : ج 1 / 322 .
( 2 ) هو السيّد محمد حسين فضل اللّه .
( 3 ) الندوة : ج 1 / 422 .