بأسانيد يحتجّ محمّد بن إسماعيل [ البخاري ] ومسلم بن الحجّاج بمثلها ، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علّة له فإنهما رحمهما اللّه لم يدّعيا ذلك لأنفسهما .
وقد خرّج جماعة من علماء عصرهما ومن بعدهما عليهما أحاديث قد أخرجاها وهي معلولة وقد جهدت في الذبّ عنها في المدخل إلى الصحيح بما رضيه أهل الصنعة ، وأنا أستعين اللّه على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان رضي اللّه عنهما أو أحدهما ، وهذا شرط الصحيح عند كافّة فقهاء أهل الإسلام ، أنّ الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة . اه .
وقال الحافظ الكبير العراقي في « فتح المغيث » ص 17 في شرح قوله في ألفيّة الحديث :
ولم يعمّاه ولكن قلّ ما * عند ابن الأخرم منه قد فاتها
أي لم يعمّ البخاري ومسلم كلّ الصحيح ، يريد لم يستوعباه في كتابيهما ولم يلتزما ذلك ، وإلزام الدارقطني وغيره إيّاهما بأحاديث ليست بلازم ، قال الحاكم في خطبة المستدرك : ولم يحكما ولا واحد منهما أنّه لم يصح من الحديث غير ما أخرجاه . ه .
قال البخاري : ما أدخلت في كتاب الجامع إلّا ما صحّ وتركت من الصحاح لحال الطول .
وقال مسلم : ليس كلّ صحيح وضعته هنا إنّما وضعت هنا ما أجمعوا عليه .
يريد ما وجد عنده فيها شرائط المجمع عليه وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم . وقال العراقي أيضا ص 19 في شرح قوله :
وخذ زيادة الصحيح إذ تنصّ * صحّته أو من مصنّف ينصّ
بجمعه نحو إن حبّان الزكي * وابن خزيمة وكالمستدرك
لمّا تقدم أن البخاري ومسلما لم يستوعبا إخراج الصحيح فكأنه قيل : فمن أين يعرف الصحيح الزائد على ما فيهما ؟ فقال : خذه إذ تنصّ صحته . أي حيث