فوضع كلّ واحد منهما على الآخر كتابا ينقض عليه .
وقال النسائي : كان مقاتل يكذب ، وقال ابن عيينة : قلت لمقاتل : إن ناسا يزعمون أنك لم تلق الضحاك ، فقال : سبحان اللّه ! لقد كنت آتيه مع أبي ، ولقد كان يغلق عليّ وعليه باب واحد .
وقال البخاري : سكتوا عنه ، وروى عبّاس عن يحيى قال : ليس حديثه بشيء .
وقال الجوزجاني : كان دجّالا جسورا ، سمعت أبا اليمان يقول : قدم هاهنا فأسند ظهره إلى القبلة ، وقال : سلوني عمّا دون العرش ، وحدّثت أنه قال مثلها بمكة ، فقام إليه رجل ، قال : أخبرني عن النملة أين أمعاؤها ؟ فسكت .
وعن مقاتل بن سليمان عن الضحاك قال : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد :
أين حبيب اللّه ؟ فيتخطّى صفوف الملائكة حتى يصير إلى العرش ، حتى يجلسه معه إلى العرش ، حتى يمسّ ركبته .
قال ابن عدي : ولمقاتل غير ما ذكرت حديث صالح ، وعامة حديثه لا يتابع عليه . وله كتاب الخمسمائة وفيه حديث كثير وهو مع ضعفه يكتب حديثه .
وقال ابن حبان : كان - أي مقاتل - يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم ، وكان يشبّه الرب بالمخلوقات ، وكان يكذب في الحديث .
وقال أبو معاذ الفضل بن خالد المروزي : سمعت خارجة بن مصعب يقول :
لم استحل دم يهودي ، ولو وجدت مقاتل بن سليمان خلوة لشققت بطنه « 1 » » انتهى .
وعليه فإن مقاتل « قاتله اللّه » عرف بالكذب وبتشبيه الخالق ، وقد اتفقت الخاصة وبعض العامة على أن فكرة التشبيه إنما تسربت إلى الأوساط الإسلامية من قبل مقاتل وأمثاله .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال ج 4 / 173 - 175 .