وما ورد عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ قال :
« إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما عملوا بعدك ، فأقول ؛ سحقا سحقا لمن بدّل بعدي » « 1 » .
فهذه الأحاديث وأمثالها تشهد على ما كان يعلمه الرسول الكريم من اختلاف أمته ، لذا كانت الإمامة من أولى قضاياه ، دفعا لحصول الخلاف ، والتقاتل على أقل تقدير « 2 » .
من هنا ورد عنه بالمستفيض أنه قال :
« لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ، ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش » « 3 » .
وقد أورد البخاري هذا الحديث من ثلاثة طرق ، ومسلم من تسعة طرق ، وأبو داود من ثلاثة ، والترمذي من طريق واحد ، والحميدي من ثلاثة طرق ، حسبما جاء في الينابيع .
وأهل البيت عليهم السّلام أكثر انطباقا على هذا الحديث من خلفاء بني أمية وبني العبّاس ، لأن بني أميّة كانوا أقل من العدد المعلوم ، وبني العبّاس كانوا أكثر ، هذا مضافا إلى أن النبي أراد بهذا الحديث الإشادة بخلفائه من بعده ، لا سيما بقوله « لا يزال هذا الدين قائما » ولا يقوم الدين إلّا بالعدول ، وأين هي العدالة التي تحلّى بها الشيخان وأتباعهما من حكّام بني أمية وبني العبّاس ؟ ! !
هل من العدالة أن يغتصب حق الإمام عليّ عليه السّلام وتضرب السيدة الزهراء عليها السّلام ويجري عليها ما جرى من ظلم الخليفة المزعوم ؟ ! وحسبما قال ابن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 15 / 44 رقم الحديث 2291 .
( 2 ) الفوائد البهيّة ج 2 / 50 .
( 3 ) ينابيع المودة ص 533 الباب السابع والسبعون ، ط / الرضي - قم .