الإمام المهدي عليه السّلام - غير شرعية ولا تستمد روحيتها من الشارع المقدّس لفقدانهم لشروط الخلافة ، ولمعاصرتهم لأشخاص أولى بالخلافة منهم .
وطرق التولّي لمسألة الحكم بعد وفاة النبي لم تقدّم للأمة إلّا مزيدا من الويلات والفتن والدماء ، فاستخلاف أبي بكر شجّع معاوية على استخلاف يزيد ، وأصبح الاستخلاف سنة متّبعة في حكم بين أمية وبني العبّاس .
أما الشورى التي ابتدعها عمر بن الخطاب فإنها كانت بلاء على المسلمين ، حيث خطط عمر كي يكون عثمان هو الخليفة ، وقد حصل ما أراده ابن الخطاب ، فأدّى تسلّم عثمان للخلافة إلى اقتطاع بيت مال المسلمين عن الفقراء واختصاصه ببني أمية وحاشية بلاطه ، مما أدى إلى قيام بعض صحابة النبي أمثال أبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وجماعة معهما كطلحة والزبير على عثمان والاعتراض عليه وقتله .
وبعد مقتله خرج طلحة والزبير على الإمام عليّ عليه السّلام يطالبانه بدم عثمان ، واستغل معاوية الفرصة فقاتل الإمام عليّا عليه السّلام تحت ذريعة الطلب بدم عثمان ، فأضعف جيشه ، وفي واقعة التحكيم قام الخوارج عليه فقتل عليه السّلام بسيفهم ، ثم اضطر الإمام الحسن عليه السّلام لعقد الصلح مع معاوية حفاظا على البقية الباقية من قواعده الشعبية المؤمنة ، لكنّ معاوية لم يف بشرط من شروط ذاك الصلح ، لذا صعد المنبر وقال : كل شرط تصالحت به مع الحسن فهو تحت قدميّ هاتين .
وهكذا استمر حكم معاوية بسياسة البطش لكل مناوئيه ، فكان يقتل على الظن والتهمة ، واستخلف ابنه يزيد على المسلمين ، فابتدأ حكمه بقتل سبط النبيّ الإمام الحسين عليه السّلام وأهل بيته ، ثم استباح مدينة الرسول وقتل حسب النصوص التاريخية المشهورة ما لا يقل عن ستة آلاف وخمسمائة من أبناء المهاجرين والأنصار .
وأدت نظرية الغلبة والاستخلاف إلى تسلط ملوك بني العبّاس الذين حكموا
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 189
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص١٨٩