قال الوزير : هذا أمر صعب ، وأخاف على الملك والمملكة .
قال الملك : لما ذا ؟
قال الوزير : لأن قضية الشيعة والسّنّة ، ليست قضية بسيطة ، بل هي قضية حق وباطل قد أريقت فيها الدماء ، وأحرقت فيها المكتبات ، وأسرت فيها نساء ، وألفت فيها كتب وموسوعات ، وقامت لأجلها حروب ! !
تعجب الملك الشاب من هذه القضية العجيبة ، وفكّر مليا ثم قال :
أيها الوزير ، إنك تعلم أن اللّه أنعم علينا بالملك العريض ، والجيش الكثيف ، فلا بد أن نشكر اللّه على هذه النعمة ، ويكون شكرنا أن نتحرى الحقيقة ، ونرشد الضّال إلى الصراط المستقيم ، ولا بد أن تكون إحدى هاتين الطائفتين على حق ، والأخرى على باطل ، فلا بد أن نعرف الحق فنتبعه ، ونعرف الباطل فنتركه ، فإذا هيأت - أيها الوزير - مثل هذا المجلس بحضور العلماء من الشيعة والسنّة ، بحضور القوّاد والكتّاب ، وسائر أركان الدولة ، فإذا رأينا أن الحق مع السنّة ، أدخلنا الشيعة في السنّة بالقوة .
قال الوزير : وإذا لم يقبل الشيعة أن يدخلوا مذهب السنّة ، فما ذا تفعل ؟
قال الملك الشاب : نقتلهم !
فقال الوزير : وهل يمكن قتل نصف المسلمين ؟
قال الملك : فما هو العلاج والحل ؟
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 113
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص١١٣